للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رُدَّ، وَإِذْ يَقْرُبُ مِنْهُ فَحَسَنْ … أَوْ بَلَغَ الضَّبْطَ فَصَحِّحْ حَيْثُ عَنّ (١)

وَمِنْهُ نِسْبِيٌّ بِقَيْدٍ يُعْتَمَدْ … بِثِقَةٍ أَوْ عَنْ فُلانٍ أَوْ بَلَدْ

فَيَقْرُبُ الأَوَّلُ مِنْ فَرْدٍ وَرَدْ … وَهَكَذَا الثَّالِثُ إِنْ فَرْدًا يُرَدّ (٢)

[الغريب، والعزيز، والمشهور، والمستفيض، والمتواتر]

الأَوَّلُ الْمُطْلَقُ فَرْدًا، وَالَّذِي … لَهُ طَرِيقَانِ فَقَطْ لَهُ خُذِ

وَسْمَ الْعَزِيزِ، وَالَّذِي رَوَاهُ … ثَلاثَةٌ مَشْهُورُنَا، (رَآهُ

قَوْمٌ يُسَاوِي الْمُسْتَفِيضَ وَالأَصَحّ … هَذَا بِأَكْثَرٍ، وَلَكِنْ مَا وَضَحْ

حَدُّ تَوَاتُرٍ)، وَكُلٌّ يَنْقَسِمْ … لِمَا بِصِحَّةٍ وَضَعْفٍ يَتَّسِمْ

(وَالْغَالِبُ الضَّعْفُ عَلَى الْغَرِيبِ) … وَقُسِّمَ الْفَرْدُ إِلَى غَرِيبِ

فِي مَتْنِهِ وَسَنَدٍ، وَالثَّانِ قَدْ (٣)(وَلا تَرَى غَرِيبَ مَتْنٍ لا سَنَدْ

وَيُطْلَقُ الْمَشْهُورُ لِلَّذِي اشْتَهَرْ … فِي النَّاسِ مِنْ غَيْرِ شُرُوطٍ تُعْتَبَرْ (٤)


(١) هذه أنواع من انفراد الراوي بالحديث، وهي تكميل للأنواع الخمسة السابقة، فالحديث الفرد - بالإطلاق من غير قيد - هو ما انفرد به راو واحد، وإن تعددت الطرق إليه، وحكمه أنه إذا كان الراوي ثقة ضابطًا كان الحديث صحيحًا، أن كان متوسطًا في الضبط والحفظ كان الحديث حسنًا، وإن كان غير ضابط كان الحديث مردودًا. وقد سبق في نوعا "الشاذ" أن الحاكم يسمي ما ينفرد به الثقة شاذًا وإن لم يخالفه غيره.
(٢) من الفرد أيضًا "الفرد النسبي"، وهو المقيد بنسبة خاصة، فأما أن يقال: لم يروه ثقة إلا فلان، وهذا حكمه حكم الفرد المطلق؛ لأن غير الثقة لا تعتبر روايته، فكان الثقة انفرد به انفرادًا مطلقًا. وإما أن يقال: لم يروه عن فلان إلا فلان، وهذا يعتبر فيه ما يعتبر في الروايات الأخرى: فن كان الإسناد صحيحًا كان صحيحًا، وإن خالف غيره كان شاذًا، وهكذا. وإما أن يقال: هذا الحديث من أفراد البصريين مثلًا، وهذا حكمه حكم الفرد المطلق.
(٣) أي فقط.
(٤) الحديث "الفرد المطلق" - وهو الذي تقدم في الأفراد أنه ما رواد واحد فقط - يسمى أيضًا "الغريب"، فإذا انفرد بالحديث راويان سمي "عزيرًا"، فإذا رواه أكثر من اثنين سمي "مشهورًا".
هذا هو الذي رجحه ابن حجر وغيره من المتأخرين. وذهب ابن الصلاح إلى أن العزيز ما انفرد به اثنان أو ثلاثة. والمستفيض يطلق أيضًا على المشهور، ولكن المؤلف ذهب إلى أن المشهور ما رواه ثلاثة، والمستفيض ما رواه أكثر من ثلاثة. والظاهر من عبارات المتقدمين أنهما واحد، وأن المتواتر قسم من المشهور، وسيأتي الكلام عليه.
ثم إن الغالب على الحديث الغريب أن يكون ضعيفًا، ومنه الصحيح والحسن كما مضى، والغرابة تكون =

<<  <   >  >>