(١) يجوز للراوي - على الراجح عندهم - أن يبدل أحد اللفظين من الآخر: "النبي" و"الرسول" لأن المراد بهما واحد، وهو رسول الله ﷺ. ومنع بعضهم ذلك، واستدل له بحديث البراء بن عازب في الدعاء عند النوم وفيه: "ونبيك الذي أرسلت" فأعاده البراء على النبي ﷺ ليحفظه فقال فيه: "ورسولك الذي أرسلت" فقال: "لا، ونبيك الذي أرسلت" وأجاب عنه العراقي بأنه لا دليل فيه، لأن ألفاظ الذكر توقيفية. والراجح عندي اتباع ما سمعه الراوي من شيخه، وأولى بالمنع تغيير ذلك في الكتب المؤلفة. (٢) كذا في كل النسخ، وهو لحن ألجأه إليه الوزن، فإنه يريد أن يقولا "أحدهما" أي أحد الراوين. وقد حاول الشارح الترمسي التمحل لتصحيح هذا الحرف فلم يأت بطائل. (٣) من كان سماعه للحديث فيه بعض من الوهن والضعف -: فإنه يجب عليه أن يبينه حين الرواية، لأن في إغفال ذلك نوعًا من التدليس، وذلك كأن يسمع من غير أصل أو سمع بقراءة مصحف أو لحان، أو حصل ما يشغل شيخه وقت القراءة كحديث أو نوم أو نسخ أو نحو ذلك. ومن الوهن أن يسمع الحديث حال المذاكرة، وهي أن يتذاكر أهل العلم فيما بينهم في مجالسهم ببعض الأحاديث، فإنهم حين ذاك لا يحرصون على الدقة في أداء الرواية، لتيقنهم أنها لم يقصد بها السماع منهم، ولذلك منع جماعة من الأئمة الحمل عنهم حال المذاكرة، كابن مهدي وابن المبارك وأبي زرعة، وامتنع جماعة من رواية ما يحفظونه إلا من كتبهم، كأحمد بن حنبل، للتساهل في المذاكرة، ولأن الحفظ خوّان. فمن سمع فيها فليقل إذا روى: "حدثنا فلان في المذاكرة" أو ما يقارب هذا. وإذا كان الحديث واردًا عن رجلين ثقتين أو عن ثقة وضعيف فالأولى أن يذكرهما معًا، لجواز أن يكون فيه شيء لأحدهما لم يذكره الآخر. فإن اقتصر على أحدهما جاز، لأن الظاهر اتفاق الروايتين، والاحتمال المذكور نادر. وأما إذا كان الحديث بعضه عن رجل وبعضه عن رجل آخر من غير أن تميز رواية كل واحد منهما فلا يجوز حذف أحدهما، سواء كان ثقة أم مجروحًا، لأن بعض المروي لم يروه من أبقاه قطعًا. ويكون الحديث كله ضعيفًا إذا كان أحدهما مجروحًا، لأن كل جزء من الحديث يحتمل أن يكون من رواية المجروح، وأما إذا كانا ثقتين فإنه حجة، لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة. ومن أمثلة ذلك حديث الإفك في الصحيح من رواية الزهري قال: "حدثني عروة وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة" قال: "وكل قد حدثتي طائفة من حديثها ودخل حديث بعضهم في بعض، وأنا أوعى لحديث بعضهم من بعض، ثم ذكر الحديث.