= إذا روى أحد حديثًا وقدم المتن أولا ثم ذكر إسناده، كان يقول "قال رسول الله ﷺ كذا" ثم يقول "حدثنا به فلان عن فلان" إلخ، أو أخر بعض الإسناد، كان يروي عن نافع عن ابن عمر حديثًا ثم يقول "حدثنا به فلان" إلى أن يصل إلى نافع -: فهذا جائز. وقد وقع كثيرًا عند الرواة. وإذا أراد من عنده الحديث بهذه الصفة أن يسوق الإسناد كله أولًا قبل المتن فهو جائز على القول الصحيح، كجواز تقديم بعض المتن على بعض إذا لم يكن ذلك مؤثرًا على المعنى. ونقل الناظم في التدريب (ص ١٦٨) عن ابن حجر أنه قال: "تقديم الحديث على السند يقع لابن خزيمة إذا كان في السند من فيه مقال، فيبتدئ به ثم بعد الفراغ يذكر السند. وقد صرح ابن خزيمة بأن من رواه على غير ذلك الوجه لا يكون في حل منه. فحينئذ ينبغي أن يمنع هذا ولو جوزنا الرواية بالمعنى". (١) خ يعني. (٢) إذا سمع الراوي حديثًا واحدًا بإسنادين، وكان لفظ الحديث مع الإسناد الأول، وقيل في الثاني "نحوه" أو "مثله" -: فلا يجوز له أن يروي الحديث بالإسناد الثاني، لأنه لعله يخالفه في بعض ألفاظه أو بالزيادة أو النقص، وأجاز ذلك بعضهم إذا كان الشيخ ضابطًا متحفظًا يذهب إلى تمييز الألفاظ. وأجاز بعضهم ذلك فيما يقال فيه "مثله"، ومنعه فيما يقال فيه "نحوه" بناء على أن المثل إنما يكون في اللفظ، ولذلك قال الحاكم: "إن مما يلزم الحديثيّ من الضبط والإتقان أن يفرق بين أن يقول (مثله) أو يقول (نحوه)، فلا يحل له أن يقول (مثله) إلا بعد أن يعلم أنهما على لفظ واحد، ويحل أن يقول (نحوه) إذا كان على مثل معانيه". والأحسن أن يذكر الإسناد الثاني ثم يقول: "مثل - أو نحو - حديث قبله، متنه كذا" ثم يسوق المتن. وهذا كله بناء على القول بمنع الرواية بالمعنى، وأما على القول بجوازها فكل ذلك جائز. (٣) إذا اختصر الشيخ الحديث فأتى بأوله ثم قال "وذكر الحديث" أو نحو ذلك -: فإنه لا يسوغ للراوي أن يتمه من رواية أخرى عن غير هذا الشيخ، والأصوب أن يذكر ما قاله الشيخ ثم يقول "وهو هكذا" أو "تمامه كذا" ثم يسوق الحديث. وأجاز بعضهم إتمامه إذا كان هو والشيخ يعرفان هذا الحديث، أو كان الراوي سمعه من الشيخ قبل ذلك تامًا. والقول الأخير لابن كثير، وهو قول صحيح.