(١) الحديث المرسل هو ما رواه التابعي - صغيرًا أو كبيرًا - عن النبي ﷺ ولم يذكر من حدثه به، وكذلك ما رواه من رأى النبي ﷺ ولكنه كان غير مميز حين الرؤية، كمحمد بن أبي بكر الصديق، فإنه وإن كان يدخل في تعريف الصحابي إلا أن روايته مرسلة. وأما من سع من النبي ﷺ شيئًا قبل إسلامه ثم أسلم بعد وفاة رسول الله ﷺ - كالتنوخي رسول هرقل، وقيل رسول قيصر - فإنه وإن كان تابعيًا إلا أن حديثه موصول ليس بمرسل؛ لأن العبرة في كل هذا بالرواية، أعني أن هذا روى عن النبي ﷺ وهو يدرك الرواية، وإن كان غير عدل حين التحمل، ولكنه صار عدلًا حين الأداء. وأما غير المميز حين الرؤية إنه لم يكن أهلًا للتحمل، فروايته حقيقتها أنها عن غير النبي ﷺ، فكانت لذلك مرسلة. هذا هو الصحيح في ذلك كله. وذهب بعضهم إلى أن المرسل إنما هو رواية التابعي الكبير فقط، كسعيد بن المسيب وغيره، وأما رواية التابعي الصغير كالزهري ونحوه فإنها عنده لا تدخل في المرسل بل هي من باب "المنقطع"؛ لأن أكثر رواية صغار التابعين عن كبارهم، وأطلق بعضهم "المرسل" على كل ما سقط منه راوٍ أو أكثر من راوٍ، واشتهر هذا عند الأصولين والفقهاء، وهو اختلاف في الاصطلاح فقط. والراجح عند العلماء والمختار أن المرسل - أعني على التعريف الأول - ليس بحجة؛ لأنه حذف منه راو غير معروف، وقد يكون غير ثقة، والعبرة في الرواية بالثقة واليقين، ولا حجة في المجهول. وذهب بعضهم إلى الاحتجاج بالمرسل مطلقًا، وبعضهم إلى الاحتجاج به إن اعتضد بحديث مسند - وهذا غير جيد؛ لأن المسند إن كان صحيحًا فهو الحجة، وإن كان ضعيفًا فلا حجة فيه - أو اعتضد بمرسل آخر، أو بقول صحابي. أو بقول الجمهور، أو بالقياس. وكل هذه أقوال ضعيفة عند المحققين. وأما مرسل الصحابي، أي ما يرويه صحابي عن النبي ﷺ وتدل الدلائل على أنه لم يسمعه منه، كما إذا كان متأخر الإسلام وروى حكاية عن صدر الإسلام، أو غير ذلك من الدلائل -: فإنه حجة؛ لأن الصحابة كلهم عدول، ويبعد جدا أن يروي الصحابي عن تابعي، وإن حصل فإنه يبينه ويظهره. قال المؤلف في التدريب (ص ٧١): "وفي الصحيحين من ذلك ما لا يحصى؛ لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة، وكلهم عدول، ورواياتهم عن غيرهم. نادرة، وإذا رووها بينوها. بل أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين ليس أحاديث مرفوعة، بل إسرائيليات أو حكايات أو موقوفات". (٢) إذا قال الراوي في الإسناد: "عن رجل" فإن أصح الأقوال فيه أنه منقطع؛ لأن هذا الرجل مبهم مجهول، فكأنه لم يذكر، وقيل: إنه مرسل، وقيل: إنه متصل، وهو أبعدها عن الصواب. هذا كله إذا كان الرجل المبهم غير صحابي، أما إذا قال التابعي: "عن رجل من الصحابة" فالصحيح أنه متصل، روى=