= الطرق التي ظهرت في العلم للتحقيق التاريخي، ومعرفة النقل الصحيح من الباطل. فجزاهم الله عن الأمة والدين أحسن الجزاء، ورفع درجاتهم في الدنيا والآخرة، وجعل لهم لسان صدق في الآخرين. وقد قيل لعبد الله بن المبارك الإمام الكبير: هذه الأحاديث الموضوعة؟ فقال: تعيش لها الجهابذة ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]. ومن الأحاديث الموضوعة المعروفة: الحديث المروي عن أبي بن كعب مرفوعًا في فضائل القرآن سورة سورة. وقد ذكره بعض المفسرين في تفاسيرهم، كالثعلبي والواحدي والزمخشري والبيضاوي، وقد أخطؤا في ذلك خطأ شديدًا. قال الحافظ العراقي: "لكن من أبرز إسناده منهم كالأولين - يعني الثعلبي والواحدي - فهو أبسط لعذره، إذ أحال ناظره على الكشف عن سنده، وإن كان لا يجوز له السكوت عليه. وأما من لم يبرر سنده، وأورده بصيغة الجزم -: فخطؤه أفحش". (١) وجوزت الكرّامية - بتشديد الراء - الوضع في الترغيب والترهيب، وهم قوم من المبتدعة، نسبوا إلى أحد المتكلمين، واسمه محمد بن كرام السجستاني. وقولهم هذا مخالف لإجماع المسلمين، وعصيان صريح للحديث المتواتر عنه ﷺ: "من كذب عليّ متعمدًا فليبتوأ مقعده من النار". وقد جزم الشيخ أبو محمد الجويني - والد إمام الحرمين - بتكفير من وضع حديثًا على رسول الله ﷺ قاصدًا إلى ذلك عالمًا بافترائه، وهو الحق. (٢) أكثر الأحاديث الموضوعة كلام اختلقه الواضع من عند نفسه، وبعضهم جاء لكلام بعض الحكماء أو لبعض الأمثال العربية فركب لها إسنادًا مكذوبًا ونسبها إلى رسول الله ﷺ أنها من قوله. وقد يأتي الوضع من الراوي غير مقصود له، وليس هذا من باب الموضوع بل هو من باب المدرج، كما حدث لثابت بن موسى الزاهد في حديث "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار" وقد سبق تفصيلًا في باب المدرج. (٣) ألف الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي كتابًا كبيرًا في مجلدين، جمع فيه كثيرًا من الأحاديث الموضوعة، أخذ غالبه من كتاب الأباطيل للجوزقاني، ولكن أخطأ في بعض أحاديث انتقدها عليه =