للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَكَوْنُهَا أَرْجَحَ مِمَّا قَبْل أَوْ … سَاوَته أَوْ تَأَخَّرَتْ: خُلْفٌ حَكَوْا (١)

وَفِي الأَدَاقِيلَ "قَرَأْتُ" و "قُرِيء" … ثُمَّ الَّذِي فِي أَوَّل إِنْ تَذْكُر

مُقَيَّد قِرَاءَة لا مُطْلَقًا … وَلَا "سَمِعْتُ" أَبَدَا فِي الْمُنْتَقَى

وَالْمُرْتَضَى الثَّالِثُ فِي الإِخْبَارِ … يُطْلَقُ لَا التَّحْدِيثُ فِي الأَعْصَارِ (٢)


(١) القراءة على الشيخ تسمى عندهم "عرضا". وهي جائزة في الرواية، سواء في ذلك كان الراوي يقرأ من حفظه أم من كتابه أم سمع غيره يقرأ كذلك على الشيخ. بشرط أن يكون الشيخ حافظًا لما يقرأ عليه أو يقابل على أصله الصحيح، أو يكون الأصل بيد القارئ أو بيد أحد المستمعين الثقات. قال الحافظ العراقي: "وكذا إن كان ثقة من السامعين يحفظ ما قرئ وهو مستمع غير غافل فذلك كاف أيضًا" نقله الناظم في التدريب وأقره، وهو عندي غير متجه، لأنه إذا كان الشيخ غير حافظ لروايته ولا يقابل هو أو غيره على أصله الصحيح، وكان المرجع إلى الثقة بحفظ أحد السامعين -: كانت الرواية في الحقيقة عن هذا السامع الحافظ، وليست عن الشيخ المسموع منه. وهذا واضح لا يحتاج إلى برهان. وقال الحاقظ ابن حجر في باقي الصور "ينبغي ترجيح الإمساك - أي إمساك الأصل - في الصور كلها على الحفظ، لأنه خوّان".
والرواية عن الشيخ قراءة عليه "رواية صحيحة بلا خلاف في جميع ذلك، إلا ما حكى عن بعض من لا يعتدّ به" كما قال النووي. وممن خالف في ذلك وكيع، قال: "ما أخذت حديثًا عرضًا قط" وحكى الناظم في التدريب (ص ١٣١) القول بصحتها عن كثير من الصحابة والتابعين، ثم قال "ومن الأئمة - يعني القائلين بالصحة - ابن جريج والثوري وابن أبي ذئب وشعبة والأئمة الأربعة وابن مهدي وشريك والليث وأبو عبيد والبخاري، في خلق لا يحصون كثرة، وروى الخطيب عن إبراهيم بن سعد أنه قال: لا تدعون تنطعكم يا أهل العراق، العرض مثل السماع. واستبدل الحميدى ثم البخاري على ذلك بحديث ضمام بن ثعلبة لما أتى النبي فقال له: إني سائلك فمشدد عليك، ثم قال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك؟ الحديث، في سؤاله عن شرائع الدين، فلما فرغ قال: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي، فلما رجع إلى قومه اجتمعوا إليه فأبلغهم فأجازوه، أي قبلوه منه وأسلموا. وأسند البيهقي في المدخل عن البخاري قال: قال أبو سعيد الحداد: عندي خبر عن النبي في القراءة على العالم، فقيل له، قال: قصة ضمام: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم".
وقد عقد البخاري لذلك بابًا في صحيحه في كتاب العلم وهو "باب القراءة والعرض على المحدث" وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (ج ١ ص ١٣٧ - ١٣٨ طبعة بولاق): "وقد انقرض الخلاف في كون القراءة على الشيخ لا تجزئ، وإنما كان يقوله بعض المتشددين من أهل العراق".
(٢) الراوي إذا قرأ على شيخه وأراد أن يروي عنه فلا يجوز له أبدًا - على الصحيح المختار - أن يقول: "سمعت" لأنه لم يسمع من شيخه، فيكون غير صادق في قوله هذا، وإنما الأحسن أن يقول: "قرأت على فلان وهو يسمع" إن كان قرأ بنفسه، أو: "قرئ على فلان وهو يسمع وأنا أسمع" إن كان القارئ غيره، أو نحو هذا مما يؤدي هذا المعنى. وله أيضًا أن يقول: "حدثنا فلان بقراءتي عليه" أو "قراءة عليه" و"أخبرنا" كذلك. واختلف في جواز الرواية في هذا بقوله: حدثنا. أو "أخبرنا" بالإطلاق - من غير أن =

<<  <   >  >>