للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَإِنَّمَا يُذَمُّ مَا لَمْ يَنْجَبِرْ … (لَكِنَّهُ عُلُوُّ مَعْنًى يَقْتَصِرْ

وَلابْنِ حِبَّانٍ: إِذَا دَارَ السَّنَدْ … مِنْ عَالِمٍ يَنْزِلُ أَوْ عَالٍ فَقَدْ

فَإِنْ تَرَى لِلْمَتْنِ فَالأَعْلَامُ … وَإِنْ تَرَى الإِسْنَادَ فَالْعَوَامُ (١)


= والرابع: المصافحة. قال ابن الصلاح: "هب أن تقع هذه المساواة - التي وصفناها - لشيخك لا لك، فيقع ذلك لك مصافحة، إذ تكون كأنك لقيت مسلمًا في ذلك الحديث وصافحته به، لكونك قد لقيت شيخك، فتقول: كأن شيخي سمع مسلمًا وصافحه" وهكذا. وهذان النوعان - المساواة والمصافحة - لا يمكنان في زماننا هذا - سنة ١٣٥٢ - ولا فيما قاربه من العصور الماضية، لبعد الإسناد بالنسبة إلينا، وهو واضح. ثم إن هذين النوعين أيضًا - بالنسبة لمن قبلنا من القرن الرابع فمن بعده إلى التاسع -: ليسا في الحقيقة من العلوّ، بل هما علوّ نسبيّ بالنسبة لنزول مؤلف الكتاب في إسناده، قال ابن الصلاح (ص ٢٢٠): "اعلم أن هذا النوع من العلوّ علوّ تابع لنزول، إذ لولا نزول ذلك الإمام في إسناده لم تعل أنت في إسنادك" ثم حكي عن أبي المظفر بن أبي سعد السمعاني أنه روى عن الفراوي حديثًا ادعى فيه أنه كأنه سمعه هو أو شيخه من البخاري، فقال أبو المظفر: "ليس لك بعالٍ، ولكنه للبخاري نازل! " قال ابن الصلاح: "وهذا حسن لطيف، يخدش وجه هذا النوع من العلو".
القسم الرابع: من أقسام العلوّ: تقدم وفاة الشيخ الذي تروي عنه عن وفاة شيخ آخر وإن تساويا في عدد الإسناد، قال النووي في التقريب: "فما أرويه عن ثلاثة عن البيهقي عن الحاكم أعلى مما أرويه عن ثلاثة عن أبي بكر بن خلف عن الحاكم، لتقدم وفاة البيهقي على ابن خلف". وقد يكون العلوّ بتقدم وفاة شيخ الراوي مطلقًا، لا بالنسبة إلى إسناد آخر ولا إلى شيخ آخر. وهذا القسم جعل بعضهم حد التقدم فيه مضيّ خمسين سنة على وفاة الشيخ، وجعله بعضهم ثلاثين سنة.
القسم الخامس: العلوّ بتقدم السماع. فمن سمع من الشيخ قديمًا كان أعلى ممن سمع منه أخيرًا، كأن يسمع شخصان من شيخ واحد، أحدهما سمع منه منذ ستين سنة - مثلًا - والآخر منذ أربعين، فالأول أعلى من الثاني. قال الناظم في التدريب (ص ١٨٧): "ويتأكد ذلك في حق من اختلط شيخه أو خرف" يعني أن سماع من سمع قديمًا أرجح وأصح من سماع الآخر.
ثم إن النزول يقابل العلوّ، فكل إسناد عال فالإسناد الآخر المقابل له إسناد نازل. وبذلك يكون النزول خمسة أقسام أيضًا، كما هو ظاهر.
(١) قلنا فيما مضى (ص ١٩٣) إن الإسناد العالي أفضل من غيره، ولكن هذا ليس على إطلاقه، لأنه إن كان في الإسناد النازل فائدة تميزه فهو أفضل، كما إذا كان رجاله أوثق من رجال العالي أو أحفظ أو أفقه، أو كان متصلًا بالسماع وفي العالي إجازة أو تساهل من بعض رواته في الحمل أو نحو ذلك. قال الناظم في التدريب (ص ١٨٨): "قال وكيع لأصحابه: الأعمش أحب إليكم عن أبي وائل عن عبد الله، أم سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؟ فقالوا: الأعمش عن أبي وائل أقرب، فقال: الأعمش شيخ، وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة -: فقيه عن فقيه عن فقيه عن فقيه. قال ابن المبارك: ليس جودة الحديث قرب الإسناد، بل جودة الحديث صحة الرجال. وقال السلفي: الأصل=

<<  <   >  >>