= وكمحمد بن سعيد بن حسان الأسدي الشامي المصلوب: قال أحمد بن حنبل: "قله أبو جعفر المنصور في الزندقة، حديثه حديث موضوع". وقال أحمد بن صالح المصري: "زنديق، ضربت عنقه، وضع أربعة آلاف حديث عند هؤلاء الحمقى، فاحذروها" وقال الحاكم أبو أحمد: "كان يضع الحديث، صلب على الزندقة". وحكى عنه الحاكم أبو عبد الله: أنه روى عن حميد عن أنس مرفوعًا: "أنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي. إلا أن يشاء الله" وقال: "وضع هذا الاستثناء لما كان يدعو إليه من الإلحاد والزندقة والدعوة إلى التنبي". ومنهم أصحاب الأهواء والآراء التي لا دليل لها من الكتاب والسنة، وضعوا أحاديث نصرة لأهوائهم وآرائهم، كالخطابية والرافضة وغيرهم. قال عبد الله بن يزيد المقرئ: "إن رجلًا من أهل البدع رجع عن بدعته، فجعل يقول: انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه! فإنا كنا إذا رينا رأيًا جعلنا له حديثًا! ". وقال حماد بن سلمة: "أخبرني شيخ من الرافضة أنهم كانوا يجتمعون على وضع الأحاديث". وقال أبو العباس القرطبي صاحب كتاب المفهم شرح صحيح مسلم: "استجاز بعض فقهاء أهل الرأي نسبة الحكم الذي دل عليه القياس الجلي إلى رسول الله ﷺ نسبة قولية، فيقولون في ذلك: قال رسول الله ﷺ كذا!! ولهذا ترى كتبهم مشحونة بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة، لأنها تشبه فتاوى الفقهاء، ولأنهم لا يقيمون لها سندًا". نقله السخاوي في شرح ألفية العراقي (ص ١١١) والمتبولي في مقدمة شرحه على الجامع الصغير. ومنهم القصاص: يضعون الأحاديث في قصصهم قصدًا للتكسب والارتزاق، وتقربًا للعامة بغرائب الروايات. ولهم في هذا غرائب وعجائب، وصفاقة وجه لا توصف. كما حكى أبو حاتم البستي: أنه دخل مسجدًا، فقام بعد الصلاة شابّ فقال: "حدثنا أبو خليفة. حدثنا أبو الوليد عن شعبة عن قتادة عن أنس" وذكر حديثًا، قال أبو حاتم: "فلما فرغ دعوته، قلت: رأيت أبا خليفة؟ قال: لا، قلت: كيف تروي عنه ولم تره؟! فقال: إن المناقشة معنا من قلة المروءة! أنا أحفظ هذا الإسناد، فكلما سمعت حديثًا ضممته إلى هذا الإسناد!! ". وأغرب منه ما روى ابن الجوزي بإسناده إلى أبي جعفر بن محمد الطيالسي قال: "صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة، فقام بين أيديهم قاصٌّ، فقال: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: من قال لا إله إلا الله خلق الله من كل كلمة طيرًا منقاره من ذهب وريشه من مرجان!! وأخذ في قصة نحوًا من عشرين ورقة، فجعل أحمد بن حنبل ينظر إلى يحيى بن معين، وجعل يحيى بن معين ينظر إلى أحمد، فقال له: حدثته بهذا؟! فيقول: والله ما سمعت هذا إلا الساعة، فلما فرغ من قصصه وأخذ العطيات، ثم قعد ينتظر بقيتها، قال له يحيى بن معين بيده: تعال، فجاء متوهمًا لنوال، فقال له يحيى: من حدثك بهذا الحديث؟! فقال، أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فقال: أنا يحيى بن معين وهذا أحمد بن حنبل، ما سمعنا بهذا قط في =