للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= الحافظ العراقي في شرحه على ابن الصلاح الكلام على تعليل هذا الحديث (ص ٩٨ - ١٠٣) وكذلك المؤلف في التدريب (ص ٨٩ - ٩١). وانظر ما كتبه الأخ العلامة الشيخ محمد حامد الفقي في تعليقه على المنتقى لابن تيمية (ج ١ ص ٣٧٢ - ٣٧٦).
ثم إن الحاكم في كتابه "علوم الحديث" قسم أجناس العلل إلى عشرة أشار إليها الناظم هنا، ولم يذكرها، ولخصها في التدريب بأمثلتها، ونظمها الشارح محمد محفوظ الترمسي في أبيات، رأينا إثباتها في هذا التعليق، ولم نر إثباتها في صلب الكتاب لضعف نظمها، وننقل قبل ذلك الأجناس العشرة بأمثلتها من التدريب، وهي.
(الأول: أن يكون السند ظاهره الصحة، وفيه من لا يعرف بالسماع ممن روى عنه. كحديث موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي قال: "من جلس مجلسا فكثر لغطه فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك - غفر له ما كان في مجلسه ذلك" فروى أن مسلمًا جاء إلى البخاري وسأله عنه، فقال: هذا حديث مليح، إلا أنه معلول، حدثنا به موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن عون بن عبد الله. قلت: وهذا أولى، لأنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل).
وهذه العلة نقلها أيضًا الحافظ العراقي عن الحاكم وزاد فيها أن البخاري قال (ص ٩٧ - ٩٨): "ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث" ثم تعقب على الحاكم فقال: "هكذا أعل الحاكم في علومه هذا الحديث بهذه الحكاية، والغالب على الظن عدم صحتها، وأنا أتهم بها أحمد بن حمدون القصار راويها عن مسلم، فقد تكلم فيه، وهذا الحديث قد صححه الترمذي وابن حبان والحاكم، ويبعد أن البخاري يقول إنه لا يعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث، مع أنه قد ورد من حديث جماعة من الصحابة غير أبي هريرة، وهم: أبو برزة الأسلمي، ورافع بن خديج، وجبير بن مطعم، والزبير بن العوام، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وأنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وعائشة، وقد بينت هذه الطرق كلها في تخريج أحاديث الإحياء للغزالي".
(الثاني: مما نقله في التدريب عن الحاكم: أن يكون الحديث مرسلًا من وجه رواه الثقات الحفاظ، ويسند من وجه ظاهره الصحة. كحديث قبيصة بن عقبة عن سفيان عن خالد الحذاء وعاصم عن أبي قلابة عن أنس مرفوعًا: "أرحم أمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر" الحديث. قال: فلو صح إسناده لأخرج في الصحيح، إنما روى خالد الحذاء عن أبي قلابة مرسلًا).
(الثالث: أن يكون الحديث محفوظًا عن صحابي ويروى عن غيره، لاختلاف بلاد رواته، كرواية المدنيين عن الكوفيين. كحديث موسى بن عقبة عن أبي إسحق عن أبي بردة عن أبيه مرفوعًا: "إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة" قال: هذا إسناد لا ينظر فيه حديثيّ إلا ظن أنه من شرط الصحيحين، والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا، وإنما الحديث محفوظ من رواية أبي بردة عن الأغر المزني.
تنبيه: في نسخة التدريب "الأغر المدني" بالدال، وهو تصحيف، فإن الأغر المدني تابعي مولى لأبي هريرة وأبي سعيد، وأما الصحابي فهو "الأغر المزني" بالزاي، وهو الذي يروي عنه أبو بردة بن أبي موسى الأشعري.
(الرابع: أن يكون محفوظًا عن صحابي، ويروى عن تابعي يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحبته، بل =

<<  <   >  >>