للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أيام، وأول ما خطب له ببغداد في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة، وقطعت خطبه عدة دفعات، ولقي من المشاق والأخطار [شيئا كثيرا] (١)، وكان عادلا حسن السيرة، أطلق المكوس والضرائب في جميع بلاده، وعهد بالملك إلى ولده محمود وعمره أربع عشرة سنة، ولما عهد إليه اعتنقه وقبله وبكى كل واحد منهما، وجلس محمود على تخت السلطنة بالتاج والسوارين يوم وفاة أبيه، وخطب له بالسلطنة يوم الجمعة الثامن والعشرين من ذي الحجة.

وفيها، قتل لؤلو صاحب حلب، وكان قد استولى على حلب وأعمالها، وأقام بعد رضوان ابنه ألب أرسلان الأخرس، فلما قتل كما تقدم ذكره (٢) أقام سلطان شاه، وليس له من الحكم شيء، وبقي لؤلؤ المذكور في البلاد هو المتحكم، فلما كان هذه السنة سار لؤلؤ إلى قلعة جعبر ليجتمع بسالم بن مالك العقيلي صاحب قلعة جعبر، فوثب جماعة من [ال] (٣) أتراك [أصحاب لؤلؤ على] (٣) لؤلؤ وهو يريق الماء، وصاحوا: أرنب أرنب، وقتلوه بالنشاب ونهبوا خزانته وعادوا إلى حلب، فاتفق أهالي حلب واستعادوا منهم المال، وأقاموا بأتابكية سلطان شاه شمس الخواص يارقطاش، وبقي شهرا فعزلوه وولوا [أبا] (٤) المعالي ابن الملحي الدمشقي [ثم عزلوه] (٣) وصادروه، ثم خاف أهل حلب من الفرنج فسلموا البلد إلى إيلغازي بن أرتق صاحب ماردين، فسار إيلغازي وتسلم حلب وجعل فيها ولده حسام الدين تمرتاش، وعاد إيلغازي إلى ماردين.

وفيها، جاء سيل فغرّق مدينة سنجار، وغرق من الناس خلق كثير، وهدم


(١): في الأصل: شيء كثير.
(٢): راجع: ص ٣٣٧، ٣٣٥.
(٣): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ٢٣٠).
(٤): في الأصل: أبو.

<<  <  ج: ص:  >  >>