الملك الناس ووعدتهم وأحسنت إليهم ورتبت الأمور، وباشرت تدبير الملك بنفسها، وقويت هيبتها عند الناس، وعاشت بعد الحاكم أربع سنين وماتت.
وفيها، شغبت الجند ببغداد على سلطان الدولة فأراد الانحدار إلى واسط، فقال له الجند: إما أن تجعل عندنا ولدك (١)(٢٢٢) وإما أخاك [مشرف الدولة (٢)] فاستخلف سلطان الدولة أخاه المذكور على العراق وسار إلى الأهواز، واستوزر في طريقه ابن سهلان، فاستوحش مشرف الدولة من ذلك، وأرسل سلطان الدولة وزيره ابن سهلان ليخرج أخاه مشرف الدولة من العراق، فسار إليه واقتتلا فانتصر مشرف الدولة على ابن سهلان وسمله، فلما سمع سلطان الدولة بذلك ضعفت نفسه وهرب في أربع مئة فارس، واستقر مشرف الدولة بن بهاء الدولة على ملك العراق، وقطعت خطبة سلطان الدولة وخطب لمشرف الدولة في أواخر المحرم سنة اثنتي عشرة وأربع مئة.
وفيها، قبض معتمد الدولة قرواش بن المقلّد على وزيره أبي القاسم المغربي ثم أطلقه فيما بعد، وقبض على سليمان بن فهد، وكان ابن فهد في حداثته بين يدي الصابي ببغداد ثم صعد إلى الموصل وخدم مقلّد <اً> والد القرواش، ثم نظر في ضياع قرواش فظلم أهلها، وسخط قرواش عليه وحبسه وقتله، وهو المذكور في شعر [ابن الزمكدم](٣) وهو (٤): <الطويل>
وليل كوجه البرقعيدي مظلم … وبرد أغانيه وطول قرونه
شربت ونومي فيه نوم مشرّد … كعقل سليمان بن فهد ودينه
(١): وردت في الأصل متبوعة بكلمة: أو، زائدة. (٢): في الأصل: شرف الدولة، والتصحيح من (أبو الفدا ٢/ ١٥١). (٣): في الأصل: الدكدم، والتصحيح من المصدر نفسه ٢/ ١٥٢. (٤): الأبيات في ابن خلكان (وفيات الأعيان ٥/ ٢٦٥) منسوبة للطاهر الجزري.