للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منع الحسن أن يدفن عند جدّه (١)، ومن نفى أبا ذرّ الغفاري (٢)، ومن أخرج


= فاطمة بنت رسول الله وسيدة نساء أهل الجنة !
والمسألة تتلخص كما أوضحها الشجاع (دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص ٢٦٦) أن رسول الله كانت له أرض داخل المدينة من أموال بني النضير، وفي قرية فدك وفي خيبر مما أفاء الله به عليه، وكان ورثة النبي يتصورون أن لهم حقا في التركة، ولهذا جاءت السيدة فاطمة هي والعباس إلى أبي بكر الصديق يطلبان تقسيم ميراثهما مما ترك رسول الله فقال أبو بكر: رسول الله قال: «لا نورث ما تركناه صدقة» فطالبته فاطمة والعباس بأن يكون لهما حق الولاية على هذه الأموال بحيث يكون لهما حق المنفعة فقط لا التملك، فرفض أبو بكر ورغب أن يبقى الوضع على عمومه حيث يترك كما قال رسول الله حتى لا يحصل التباس في الأمر، فغضبت فاطمة من أبي بكر، ثم ذهب إليها واستأذن عليها، فأذنت له، ودخل عليها وزوجها حاضر معها، فترضاها حتى رضيت.
ويضيف الشجاع أن ما تركه رسول الله ظل على ما هو عليه مدة حكم أبي بكر، ثم عامين من حكم عمر بن الخطاب فدفع ما كان لرسول الله من أموال المدينة إلى علي والعباس على سبيل الولاية لا على سبيل التمليك.
(١): المراد بذلك مروان بن الحكم، وكان وقتها عامل معاوية على المدينة النبوية، وكان الحسن قد أوصى أن يدفن مع النبي في بيت أم المؤمنين عائشة ، فمنعه مروان فردوه إلى البقيع حيث دفن فيه إلى جنب أمه ، انظر:
ابن عبد ربه: العقد الفريد ٣/ ٣٥١، السيوطي: تاريخ الخلفاء، ص ١٥٩.
(٢): يقصد من نفاه إلى الربذة، والمراد بذلك عثمان بن عفان ، وقد ثبت كما يقول الشجاع، ص ٤٠٠) أن نزول أبي ذرّ الربذة كان عن اختيار منه، وطلب ذلك من الخليفة عثمان لأن رسول الله قال له: «إذا بلغ البناء سلعا فاخرج من المدينة»، فأذن له الخليفة شريطة ألا ينقطع عن المدينة، فنزلها وبنى بها مسجدا، ورغم حبه للوحدة والخلوة إلا أنه كان يختلف إلى المدينة حتى توفي سنة ٣٠ هـ/ ٦٥٠ م.
وكان أبو ذرّ قد خرج أولا من المدينة إلى الشام تنفيذا لما سمعه من النبي أن يخرج من المدينة، ولما حصل الاختلاف مع معاوية حول فهم قوله تعالى ﴿وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اَللّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾. [سورة التوبة - الآية: ٣٤] رجع إلى المدينة ثم طلب الخروج منها، فخرج إلى الربذة.

<<  <  ج: ص:  >  >>