للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رأسه إلى زيادة الله وهو في الحبس، فلما تولى زيادة الله أمر بهم فقتلوا، وهو الذي كان أمرهم بذلك، ولما تولى على أفريقية انعكف على اللذات وملازمة المضحكين، وأهمل أمور المملكة، وقتل من الأغالبة كل من قدر عليه من أعمامه وإخوته.

وفي أيامه قوي أمر أبي عبد الله الشيعي القائم بدعوة العلوية الفاطمية بالمغرب، فأرسل إليه زيادة أربعين ألفا مع ابن عمه فهزمهم الشيعي، ولما رأى زيادة الله هزيمة عسكره من بين يدي الشيعي جمع ما كان معه من الأموال، وسار إلى الشرق [في هذه السنة] (١) فقدم مصر وبها النوشري عاملا فكتب بأمره إلى المقتدر، ثم سار زيادة الله إلى الرقة فأمره المقتدر بالعود إلى المغرب لقتال الشيعي وكتب إلى النوشري عامل مصر بإمداده بالعساكر (٨٩) والأموال فقدم إلى مصر فأمره النوشري [بالخروج إلى الحمامات] (١) لقبض ما يحتاج إليه من الأموال والرجال. وجعل النوشري يمطله وزيادة الله مع ذلك يلازم شرب الخمر واستماع الملاهي، فطال مقامه هناك فتفرقت عنه أصحابه وتتابعت به الأمراض وسقط شعر لحيته، وأيس من النوشري، فسار إلى القدس فمات بالرّملة ودفن بها، ولم يبق بالمغرب من بني الأغلب أحد، وكان مدة ملكهم مئة سنة واثنتي عشرة سنة بالتقريب لأنه قد تقدم أن الرشيد ولى إبراهيم بن الأغلب على أفريقية سنة أربع وثمانين ومئة (٢)، [وانقضى ملكهم في هذه السنة أعني سنة ست وتسعين ومئتين] (١) فسبحان من لا يزول ملكه.


(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ٦٣).
(٢): راجع: ص: ٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>