المفسرون أنه أراد بها [بني](١) أمية (٢)، ورأى النبي ﷺ أبا سفيان مقبلا ومعاوية يقوده ويزيد أخو معاوية (٨٠) يسوق به فقال: «لعن الله القائد والراكب والسائق»(٣)، وقد روي أن أبا سفيان قال: يا بني عبد مناف تلقضوها تلقف الكرة فما هناك جنة ولا نار، وطلب رسول الله ﷺ معاوية ليكتب له فتأخر واعتذر بطعامه، فقال النبي ﷺ:«لا أشبع الله له بطنا»(٤)، [فبقي لا يشبع](٥) وكان يقول: لا أترك الطعام شبعا وإنما أتركه إعياء.
(١): في الأصل: بنو. (٢): كذا، وفي السيوطي (تفسير الجلالين - أسباب النزول، ص ٤٧٥): «أخرج ابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال: لما ذكر الله الزقوم (سورة الصافات - الآية: ٦٢) خوّف به هذا الحي من قريش، قال أبو جهل: هل تدرون ما هذا الزّقوم الذي يخوفكم به محمد؟ قالوا: لا، قال: الثريد بالزبد، أما لئن أمكننا منها لنرقمنها رقما، فأنزل الله ﴿وَاَلشَّجَرَةَ اَلْمَلْعُونَةَ فِي اَلْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلّا طُغْياناً كَبِيراً﴾ [سورة الإسراء - الآية: ٦٠]، وأنزل: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ اَلزَّقُّومِ، طَعامُ اَلْأَثِيمِ﴾ [سورة الدخان - الآية: ٤٣ - ٤٤]. قلت: وأما الذين حملوا «الشجرة الملعونة» على بني أمية فقد استدلوا بحديث عائشة ﵂ أنها قالت لمروان بن الحكم: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأبيك وجدك: «إنكم الشجرة الملعونة في القرآن»، وقد أخرجه الطبري (جامع البيان ١٥/ ١١٢)، والحاكم النيسابوري (المستدرك ٤/ ٤٨٠) بسند ضعيف كما نص القرطبي (الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٨٦) على ضعفه، ومثله ابن كثير (تفسير القرآن العظيم ٣/ ٤٨). (٣): في الهيثمي (مجمع الزوائد ١/ ١١٨): رجاله ثقات لكنه ذكر بلفظ: «كان جالسا فمر رجل على بعير» ولم يذكر اسم أبي سفيان، ورواه الطبراني في المعجم الكبير ولم يذكر اسم أبي سفيان. (٤): أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب البر والصلة، رقم: ٩٦) في باب بعنوان: «من لعنه النبي ﷺ، أو سبه، أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجر ورحمة»، وصورة الحديث فيه: «لا أشبع الله بطنه» يقصد معاوية ﵁. وساق مسلم (الباب نفسه رقم: ٩٨) الحديث التالي: «اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه، فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة». (٥): إضافة من [أبو الفدا ٢/ ٥٧].