وفي سنة اثنتين وثمانين ومئتين (*)، أمر المعتضد بافتتاح الخراج في النيروز المعتضدي للرفق بالناس، وهو في حزيران عند كون الشمس في آخر الجوزاء.
وفيها، (٧٩) قتل خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر، ذبحه بعض خدمه على فراشه في ذي الحجة بدمشق، وكان سببه أنه نقل إلى خمارويه أن جواريه قد أخذت كل واحدة خصيا وجعلته لها كالزوج، فقصد خمارويه تقرير الجواري على مثل ذلك، فاتفق الخدم على قتله، ثم قتل من خدمه الذين اتهموا بذلك نيفا وعشرين نفسا، ولما مات خمارويه بايع قواده جيش بن خمارويه وكان صبيا.
وفي سنة ثلاث وثمانين ومئتين (**)، خلع طغج بن جف جيش بن خمارويه لصباه وتقريبه الأراذل، وتهديده قواد أبيه. فثاروا به فقتلوه ونهبوا مصر وأحرقوها، وأقعدوا أخاه هارون بن خمارويه في الولاية، وكانت ولاية جيش تسعة أشهر.
وفيها، أمر المعتضد أن يكتب إلى الأمصار برد الفاضل من سهام المواريث على ذوي الأرحام، وأبطل ديوان المواريث.
وفيها، أمر بالطعن في معاوية وبابنه وأبيه وإباحة لعنهم، وكان من جملة ما كتب في ذلك بعد حمد الله والصلاة على نبيه، وأنه لما بعثه الله رسولا كان أشدّ الناس في مخالفته بنو أمية وأعظمهم في ذلك أبو سفيان بن حرب وشيعته من بني أمية، قال الله تعالى في كتابه العزيز ﴿وَاَلشَّجَرَةَ اَلْمَلْعُونَةَ﴾ (١)، اتفق
(*) يوافق أولها يوم الأحد ٢ آذار (مارس) سنة ٨٩٥ م. (**) يوافق أولها يوم الخميس ١٩ شباط (فبراير) سنة ٨٩٦ م. (١): سورة الإسراء - الآية: ٦٠.