للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويعلّم عليه السّلطان كما تقدّم ذكره. ثم يكمّل المنشور بخطوط كتّاب ديوان الجيش، بعد المقابلة على صحّة (a) أصله (١).

واستجدّ السّلطان الملك المنصور قلاوون طائفة سمّاها «البحريّة». وهي أنّ البحريّة الصّالحيّة لمّا تشتّتوا عند قتل الفارس أقطاي في الأيّام المعزّية أيبك، بقيت أولادهم بمصر في حالة رذيلة؛ فعندما أفضت السّلطنة إلى قلاوون جمعهم ورتّب لهم الجوامك والعليق واللّحم والكسوة، ورسم أن يكونوا جالسين على باب القلعة وسمّاهم «البحريّة». وإلى اليوم طائفة من الأجناد تعرف بالبحريّة (٢).

وأمّا البلاد الشّامية فليس للنّائب بالمملكة مدخل في تأمير أمير عوض أمير مات، بل إذا مات أمير - سواء كان كبيرا أو صغيرا - طولع السّلطان بموته، فأمّر عوضه: إمّا ممّن في حضرته ويخرجه إلى مكان الخدمة، أو ممّن هو في مكان الخدمة، أو ينقل من بلد آخر من يقع اختياره عليه.

وأمّا «جند الحلقة» فإنّهم إذا مات أحدهم استخدم النّائب عوضه، وكتب «المثال» على نحو من ترتيب السّلطان، ثم كتب «المربّعة» وجهّزها مع البريد إلى حضرة السّلطان، فيقابل عليها في ديوان الإقطاع، ثم إن أمضاها السّلطان كتب عليها: «يكتب» فتكتب المربّعة من ديوان الإقطاع، ثم يكتب عليا المنشور كما تقدّم في الجند الذين بالحضرة، وإن لم يمضها السّلطان أخرج الإقطاع لمن يريد.

ومن مات من الأمراء والجند قبل استكمال مدّة الخدمة، حوسب ورثته على حكم الاستحقاق، ثم إمّا يرتجع منهم أو يطلق لهم على قدر حصول العناية بهم.

وإقطاعات الأمراء والجند، منها ما هو بلاد يستغلّها مقطعها كيف شاء، ومنها ما هو نقد على جهات يتناولها منها (٣). ولم يزل الحال على ذلك حتى راك الملك النّاصر محمد بن قلاوون


(a) بولاق: حجة.
(١) ابن فضل اللّه العمري: مسالك الأبصار ٤٧ - ٤٨.
(٢) المقريزي: السلوك ٦٥٨: ١، ٦٧٢؛ ابن الفرات: تاريخ الدول والملوك ١٥٠: ٧؛ Ayalon، D.، «Le regiment bahriya dans l'armee mamelouke»، REI ١٤ (١٩٥١)، pp. ١٣٨ - ٤١.
(٣) ابن فضل اللّه العمري: مسالك الأبصار ٤٧ - ٤٩؛ القلقشندي: صبح الأعشى ٥٠: ٤ - ٥١، ٦٢؛ وانظر عن الإقطاع فيما تقدم ٢٥٧: ١ - ٢٦٤. والمراجع المذكورة في ٢٦١: ١ هـ ١، وأضف إليها، السيد الباز العريني: الإقطاع الحربي بمصر زمن سلاطين المماليك، القاهرة ١٩٥٦، -