للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• واختَلف أقوال الفقهاء على ثلاثة أقوال:

قال ابن رُشد في «بداية المجتهد» (١/ ١١٦): إن الذي دخل المسجد، وقد صلى لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون صلى منفردًا، وإما أن يكون صلى في جماعة. فإن كان صلى منفردًا، فقال قوم: يعيد معهم كل الصلوات إلا المغرب فقط. وممن قال بهذا القول مالك وأصحابه (١). وقال أبو حنيفة: يعيد الصلوات كلها إلا المغرب والعصر (٢). وقال الأوزاعي: إلا المغرب والصبح. وقال أبو ثور: إلا العصر والفجر. وقال الشافعي: يعيد الصلوات كلها (٣).

وقال ابن قدامة في «المغني» (٢/ ٨٢): «ويصلي إذا كان في المسجد وأقيمت الصلاة وقد كان صلاها» وجملته أن مَنْ صلى فرضه ثم أدرك تلك الصلاة في جماعة، استُحب له إعادتها، أي صلاة كانت، بشرط أن تقام وهو في المسجد، أو يَدخل المسجد وهم يُصَلون (٤).


(١) انظر «الاستذكار» (٥/ ٣٥٧).
(٢) قال القدوري في «التجريد» (٢/ ٦٢٧): إذا صلى الفرض ثم أدرك الجماعة، صلى معهم الظهر والعشاء، ولم يُصَل الفجر والعصر والمغرب.
قال أصحابنا: إذا صلى الفرض ثم أدرك الجماعة، صلى معهم الظهر والعشاء، ولم يُصَل الفجر والعصر والمغرب.
وقال الشافعي: يصلي الجميع.
(٣) وقال الخطيب في «مغني المحتاج» (١/ ٤٧١): وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي وَحْدَهُ وَكَذَا جَمَاعَةً فِي الْأَصَحِّ إِعَادَتُهَا مَعَ جَمَاعَةٍ يُدْرِكُهَا، وَفَرْضُهُ الْأُوْلَى فِي الْجَدِيدِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْوِي بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ.
(٤) وقال المَرداوي في «الإنصاف» (٢/ ٢١٨): قال في «الهداية»، و «المستوعب»، وغيرهما: استحب إعادتها مع إمام الحي. واختار الشيخ تقي الدين: لا يعيدها مَنْ بالمسجد وغيره بلا سبب. قال في «الفروع»: وهو ظاهر كلام بعضهم، وعنه تجب الإعادة، وعنه تجب مع إمام الحي. وأطلقهما ابن تميم.
قوله: (إلا المغرب) الصحيح من المذهب أنه لا يُستحب إعادة المغرب، وعليه جماهير الأصحاب، وعنه يعيدها، صححه ابن عقيل، وابن حمدان في «الرعاية» وقَطَع به في «التسهيل».
فعليها يشفعها برابعة على الصحيح، يَقرأ فيها بالحمد وسورة كالتطوع، نص عليه في رواية أبي داود. وقيل: لا يشفعها.

<<  <  ج: ص:  >  >>