نَصْرَانِيًّا. وَكِلَاهُمَا كَانَ مِنْ الِاخْتِلَافِ الْمَذْمُومِ: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ٦٧] .
وَالرَّابِعُ: عِيسَى. جَعَلَتْهُ الْيَهُودُ لِغَيَّةً (١) ، وَجَعَلَتْهُ النَّصَارَى إِلَهًا.
وَالْخَامِسُ: الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ. آمَنَ هَؤُلَاءِ بِبَعْضٍ، وَهَؤُلَاءِ بِبَعْضٍ.
وَالسَّادِسُ: الدِّينُ. أَخَذَ هَؤُلَاءِ بِدِينٍ، وَهَؤُلَاءِ بِدِينٍ. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ١١٣] . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّهُ قَالَ: اخْتَصَمَتْ يَهُودُ الْمَدِينَةِ وَنَصَارَى نَجْرَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتِ الْيَهُودُ: لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَهُودِيًّا، وَكَفَرُوا بِالْإِنْجِيلِ وَعِيسَى. وَقَالَتِ النَّصَارَى: لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ، وَكَفَرُوا بِالتَّوْرَاةِ وَمُوسَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ وَالَّتِي قَبْلَهَا» (٢) .
وَاخْتِلَافُ أَهْلِ الْبِدَعِ هُوَ مِنْ هَذَا النَّمَطِ ; فَالْخَارِجِيُّ يَقُولُ: لَيْسَ الشِّيعِيُّ عَلَى شَيْءٍ. وَالشِّيعِيُّ يَقُولُ: لَيْسَ الْخَارِجِيُّ عَلَى شَيْءٍ. وَالْقَدَرِيُّ النَّافِي يَقُولُ: لَيْسَ الْمُثْبِتُ عَلَى شَيْءٍ. وَالْقَدَرِيُّ الْجَبْرِيُّ الْمُثْبِتُ يَقُولُ: لَيْسَ النَّافِي عَلَى شَيْءٍ. وَالْوَعِيدِيَّةُ تَقُولُ: لَيْسَتِ الْمُرْجِئَةُ عَلَى شَيْءٍ. وَالْمُرْجِئَةُ تَقُولُ: لَيْسَتِ الْوَعِيدِيَّةُ عَلَى شَيْءٍ.
بَلْ وَيُوجَدُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا بَيْنَ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأُصُولِيَّةِ وَالْفُرُوعِيَّةِ
(١) ح: ابْنُ بَغِيَّةٍ، ر: بَغِيَّةً.(٢) انْظُرْ تَفْسِيرَ الْآيَةِ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ ١/٢٢٣ - ٢٢٤؛ زَادَ الْمَسِيرِ ١/١٣٣
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute