[الْبُرْهَانُ الثَّالِثُ والرد عليه]
. قَالَ. الرَّازِيُّ: (١) .
(. الْبُرْهَانُ الثَّالِثُ: الْحَوَادِثُ إِذَا وُجِدَتْ وَاسْتَمَرَّتْ، فَهِيَ فِي حَالِ اسْتِمْرَارِهَا مُحْتَاجَةٌ إِلَى الْمُؤَثِّرِ ; لِأَنَّهَا مُمْكِنَةٌ فِي حَالِ بَقَائِهَا، كَمَا كَانَتْ مُمْكِنَةً فِي حَالِ حُدُوثِهَا، وَالْمُمْكِنُ يَفْتَقِرُ إِلَى الْمُؤَثِّرِ) (٢) .
فَيُقَالُ: هَذِهِ الْحُجَّةُ إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُمْكِنَاتِ الْمُحْدَثَةِ تَحْتَاجُ حَالَ بَقَائِهَا إِلَى الْمُؤَثِّرِ، وَنَحْنُ نُسَلِّمُ هَذَا. (٣) كَمَا سَلَّمَهُ جُمْهُورُ النُّظَّارِ [مِنَ] (٤) الْمُسْلِمِينَ، وَغَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا نَازَعَ فِي ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَكَلِّمِيِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَغَيْرِهِمْ لَكِنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُمْكِنَ أَنْ يُوجَدَ وَأَنْ يَعْدَمَ يُمْكِنُ مُقَارَنَتُهُ لِلْفَاعِلِ أَزَلًا وَأَبَدًا إِلَّا إِذَا بُيِّنَ إِمْكَانُ كَوْنِهِ أَزَلِيًّا أَبَدِيًّا مَعَ إِمْكَانِ وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ، وَهَذَا مَحَلُّ النِّزَاعِ كَيْفَ وَجُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ يَقُولُونَ: لَا يُعْقَلُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ وَأَنْ لَا يُوجَدَ إِلَّا مَا يَكُونُ حَادِثًا، وَأَمَّا الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ الْوَاجِبُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا يُعْقَلُ فِيهِ أَنْ (٥) يُمْكِنَ أَنْ يُوجَدَ وَأَنْ لَا يُوجَدَ، فَإِنَّ عَدَمَهُ مُمْتَنِعٌ.
وَإِذَا قِيلَ: هُوَ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ يَقْبَلُ الْأَمْرَيْنِ.
قِيلَ: عَنْ هَذَا جَوَابَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لَهُ حَقِيقَةً فِي الْخَارِجِ غَيْرَ وُجُودِهِ الثَّابِتِ فِي الْخَارِجِ، وَهَذَا بَاطِلٌ.
(١) فِي (ش) ١/٤٨٧ بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً.(٢) اخْتَصَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ الْبُرْهَانَ الثَّالِثَ اخْتِصَارًا شَدِيدًا، انْظُرْ (ش) : ج [٠ - ٩] ، ص [٠ - ٩] ٨٧، ٤٨٨.(٣) ن، م: ذَلِكَ.(٤) مِنَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٥) ن، م: أَنَّهُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute