وَأَيْضًا، فَأَهْلُ السُّنَّةِ يُؤْمِنُونَ بِالْقَدَرِ، وَأَنَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَأَنَّ الْهُدَى بِفَضْلٍ مِنْهُ. وَالْقَدَرِيَّةُ يَقُولُونَ: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ بِكُلِّ عَبْدٍ مَا يَظُنُّونَهُ هُمْ وَاجِبًا عَلَيْهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ضِدُّ ذَلِكَ، فَيُوجِبُونَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ وَيُحَرِّمُونَ [عَلَيْهِ] (١) أَشْيَاءَ، وَهُوَ لَمْ يُوجِبْهَا عَلَى نَفْسِهِ وَلَا عُلِمَ وُجُوبُهَا بِشَرْعٍ وَلَا عَقْلٍ، ثُمَّ يَحْكُونَ عَنْ (٢) مَنْ لَمْ يُوجِبْهَا أَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُخِلُّ بِالْوَاجِبِ، وَهَذَا تَلْبِيسٌ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ وَتَحْرِيفٌ لَهُ.
[وَأَصْلُ قَوْلِ هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ تَشْبِيهُ اللَّهِ بِخَلْقِهِ فِي الْأَفْعَالِ، فَيَجْعَلُونَ مَا حَسُنَ مِنْهُ حَسُنَ مِنَ الْعَبْدِ، وَمَا قَبُحَ مِنَ الْعَبْدِ قَبُحَ مِنْهُ، وَهَذَا تَمْثِيلٌ بَاطِلٌ] (٣) .
[فَصْلٌ الرد على قول الرافضي إن الله لا يفعل لغرض ولا حكمة]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ لِغَرَضٍ، بَلْ كُلُّ أَفْعَالِهِ لَا لِغَرَضٍ مِنَ الْأَغْرَاضِ وَلَا لِحِكْمَةِ أَلْبَتَّةَ (٤) ".
(١) عَلَيْهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٢) ا، ب: يَحْكُمُونَ عَلَى.(٣) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ وَسَقَطَتْ بَعْضُ كَلِمَاتِهِ مِنْ (م) .(٤) انْظُرْ مَا سَبَقَ ص ١٢٥. وَفِي هَامِشِ (ا) كُتِبَ أَمَامَ هَذَا الْمَوْضِعِ: (فِي التَّعْلِيلِ) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute