وَعُمَرُ لَمْ يَكُنْ يُوَلِّي أَهْلَ الشُّورَى (١) ، كَعُثْمَانَ (٢) ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُمْ عِنْدَهُ أَفْضَلُ مِمَّنْ وَلَّاهُ مِثْلَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَمُعَاوِيَةَ، وَغَيْرِهِمَا ; لِأَنَّ انْتِفَاعَهُ بِهَؤُلَاءِ فِي حُضُورِهِ أَكْمَلُ مِنِ انْتِفَاعِهِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي وِلَايَةٍ يَكْفِي فِيهَا مَنْ دُونَهُمْ.
وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ يَدْخُلُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَلِيهِ عُمَرُ، وَقَالَ لَهُمَا: " «إِذَا اتَّفَقْتُمَا عَلَى شَيْءٍ لَمْ أُخَالِفْكُمَا» " (٣) . وَإِذَا قَدِمَ عَلَيْهِ الْوَفْدُ شَاوَرَهُمَا، فَقَدْ يُشِيرُ هَذَا بِشَيْءٍ، وَيُشِيرُ هَذَا بِشَيْءٍ ; وَلِذَلِكَ شَاوَرَهُمَا فِي أَسْرَى بَدْرٍ، وَكَانَ مُشَاوَرَتُهُ لِأَبِي بَكْرٍ أَغْلَبَ، وَاجْتِمَاعُهُ (٤) بِهِ أَكْثَرَ. هَذَا أَمْرٌ يَعْلَمُهُ مَنْ تَدَبَّرَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الَّتِي يَطُولُ ذِكْرُهَا.
[فصل قال الرافضي الحادي عشر أن رسول الله أنفذه لأداء سورة براءة ثم رده والرد عليه]
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ (٥) : " الْحَادِي عَشَرَ: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْفَذَهُ لِأَدَاءِ سُورَةِ بَرَاءَةَ، ثُمَّ أَنْفَذَ عَلِيًّا (٦) ، وَأَمَرَهُ بِرَدِّهِ، وَأَنْ يَتَوَلَّى هُوَ ذَلِكَ، وَمَنْ لَا يَصْلُحُ لِأَدَاءِ سُورَةٍ أَوْ بَعْضِهَا، فَكَيْفَ (٧) يَصْلُحُ
(١) ن، س: وَعُمَرُ لَمْ يَكُنْ يُوَالِي أَهْلَ الشُّورَى، م: وَعُمَرُ لَمْ يَكُونُوا فِي أَهْلِ الشُّورَى.(٢) س: وَعُثْمَانَ، ب: عُثْمَانَ.(٣) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٦/١٥٦ وَنَصُّهُ هُنَاكَ: " لَوِ اجْتَمَعْتُمَا فِي مَشُورَةٍ مَا خَالَفْتُكُمَا ".(٤) س، ب: فَاجْتِمَاعُهُ.(٥) فِي (ك) ص ١٩٦ (م) .(٦) ك: ثُمَّ أَنْقَذَ عَلِيًّا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَلْفَهُ.(٧) ك: كَيْفَ. .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute