وَلِهَذَا كَانَتِ الرَّافِضَةُ مَنْ أَجْهَلِ النَّاسِ وَأَضَلِّهِمْ (١) ، كَمَا أَنَّ النَّصَارَى مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ، وَالرَّافِضَةَ مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ، كَمَا أَنَّ الْيَهُودَ مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ، فَفِيهِمْ نَوْعٌ مِنْ ضَلَالِ النَّصَارَى، وَنَوْعٌ مِنْ خُبْثِ الْيَهُودِ.
[الْوَجْهُ الْخَامِسُ تَمْثِيلُ ابن المطهر بِقِصَّةِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ من أقبح القياس]
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنْ يُقَالَ: تَمْثِيلُ هَذَا بِقِصَّةِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ (٢ لَمَّا خَيَّرَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بَيْنَ الْخُرُوجِ فِي السَّرِيَّةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا إِلَى الْحُسَيْنِ، وَبَيْنَ عَزْلِهِ عَنِ الرَّيِّ مِنْ أَقْبَحِ الْقِيَاسِ، فَإِذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ ٢) (٢) طَالِبًا لِلرِّيَاسَةِ وَالْمَالِ مُقْدِمًا عَلَى الْمُحَرَّمِ لِأَجْلِ ذَلِكَ، أَفَيَلْزَمُ (٣) أَنْ يَكُونَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ بِهَذِهِ الْحَالِ؟ .
وَهَذَا أَبُوهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ مِنْ أَزْهَدِ النَّاسِ فِي الْإِمَارَةِ وَالْوِلَايَةِ، وَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ اعْتَزَلَ النَّاسَ فِي قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ (٤) ، وَجَاءَهُ [عُمَرُ] ابْنُهُ (٥) هَذَا فَلَامَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ [لَهُ] (٦) : النَّاسُ فِي الْمَدِينَةِ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ وَأَنْتَ هَاهُنَا (٧) ! فَقَالَ: اذْهَبْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (٨) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ» " (٩) .
(١) ن، م، أ: وَأَظْلَمِهِمْ.(٢) (٢ - ٢) : سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٣) أ، ب: فَيَلْزَمُ.(٤) ، م: بِالْعَقِيقِ فِي قَصْرِهِ.(٥) ن: فَجَاءَ ابْنُهُ ; م: وَجَاءَ ابْنُهُ.(٦) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٧) ن، م: وَأَنْتَ هُنَا.(٨) أ، ب: النَّبِيَّ.(٩) فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٣/٢٦ (رَقْمُ ١٤٤١) عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ أَخَاهُ عُمَرَ انْطَلَقَ إِلَى سَعْدٍ فِي غَنَمٍ لَهُ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدُ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: يَا أَبَتِ، أَرَضِيتَ أَنْ تَكُونَ أَعْرَابِيًّا فِي غَنَمِكَ وَالنَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِي الْمُلْكِ بِالْمَدِينَةِ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ صَدْرَ عُمَرَ، وَقَالَ: اسْكُتْ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ ". وَالْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ مَعِ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ ٤/٢٢٧٧ (كِتَابُ الزُّهْدِ وَالرِّقَاقِ، الْبَابُ الْأَوَّلِ) وَلِلْحَدِيثِ رِوَايَةٌ أُخْرَى مُخْتَلِفَةٌ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٣/٥٦ - ٦٦ (رَقْمُ ١٥٢٩) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute