أَوِ اخْتِصَاصُ مِثْلِهَا أَوْ أَعْظَمُ مِنْهَا بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَبَابُ الدَّعْوَى بِلَا حُجَّةٍ مُمْكِنَةٍ، وَالدَّعْوَى فِي فَضْلِ الشَّيْخَيْنِ أَمْكَنُ مِنْهَا *) (١) فِي فَضْلِ غَيْرِهِمَا.
وَإِنْ قَالُوا: ثَبَتَ (٢) ذَلِكَ بِالنَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ ; فَالنَّقْلُ وَالرِّوَايَةُ فِي أُولَئِكَ أَشْهَرُ وَأَكْثَرُ (٣) ; فَإِنِ ادَّعَوْا تَوَاتُرًا فَالتَّوَاتُرُ هُنَاكَ أَصَحُّ، وَإِنِ اعْتَمَدُوا عَلَى نَقْلِ الصَّحَابَةِ فَنَقْلُهُمْ لِفَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَكْثَرُ.
ثُمَّ هُمْ يَقُولُونَ: إِنِ الصَّحَابَةَ ارْتَدُوا إِلَّا نَفَرًا قَلِيلًا، فَكَيْفَ تُقْبَلُ رِوَايَةُ هَؤُلَاءِ فِي فَضِيلَةِ أَحَدٍ؟ وَلَمْ يَكُنْ فِي الصَّحَابَةِ رَافِضَةٌ كَثِيرُونَ يَتَوَاتَرُ نَقْلُهُمْ، فَطَرِيقُ النَّقْلِ مَقْطُوعٌ عَلَيْهِمْ إِنْ لَمْ يَسْلُكُوا طَرِيقَ (* أَهْلِ السُّنَّةِ، كَمَا هُوَ مَقْطُوعٌ عَلَى النَّصَارَى فِي إِثْبَاتِ نُبُوَّةِ الْمَسِيحِ إِنْ لَمْ يَسْلُكُوا طَرِيقَ *) (٤) الْمُسْلِمِينَ.
وَهَذَا كَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ فِقْهَ ابْنِ عَبَّاسٍ دُونَ عَلِيٍّ، أَوْ فِقْهَ ابْنِ عُمَرَ دُونَ أَبِيهِ، أَوْ فِقْهَ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ (٥) دُونَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا لِلشَّيْءِ حُكْمٌ دُونَ مَا هُوَ أَوْلَى (٦) بِذَلِكَ الْحُكْمِ مِنْهُ، فَإِنَّ هَذَا تَنَاقُضٌ مُمْتَنِعٌ عِنْدَ مَنْ سَلَكَ طَرِيقَ الْعِلْمِ وَالْعَدْلِ.
(١) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .(٢) ن: يَثْبُتُ.(٣) أ، ب: أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ.(٤) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .(٥) فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ اسْمُهُ عَلْقَمَةُ أَوِ الْأَسْوَدُ، وَلَكِنَّ الْأَرْجَحَ أَنَّ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَقْصِدُ اثْنَيْنَ مِنْ تَلَامِذَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ (تَرْجَمَتُهُ فِي: تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ٧/٢٧٦ - ٢٧٨ ; طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ ٦/٨٦ - ٩٢) وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ (تَرْجَمَتُهُ فِي: تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ١/٣٤٢ - ٣٤٣ ; طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ ٦/٧٠ - ٧٥) .(٦) ن (فَقَطْ) : دُونَ غَيْرِهِ مَا هُوَ أَوْلَى. . . إِلَخْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute