[فصل كلام الرافضي على دلالة العقل عنده على الأفعال الاختيارية والرد عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ (١) : وَمِنْهَا أَنَّهُ يَلْزَمُ مُخَالَفَةُ (٢) الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ، أَمَّا الْمَعْقُولُ (٣) فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ بِاسْتِنَادِ أَفْعَالِنَا الِاخْتِيَارِيَّةِ (٤) إِلَيْنَا، وَوُقُوعِهَا بِحَسَبِ إِرَادَتِنَا، فَإِذَا أَرَدْنَا الْحَرَكَةَ (٥) يَمْنَةً لَمْ تَقَعْ يَسْرَةً وَبِالْعَكْسِ، وَالشَّكُّ فِي ذَلِكَ عَيْنُ (٦) السَّفْسَطَةِ.
فَيُقَالُ: الْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّ جُمْهُورَ أَهْلِ السُّنَّةِ قَائِلُونَ بِهَذَا، وَأَنَّ أَفْعَالَ الْإِنْسَانِ الِاخْتِيَارِيَّةَ مُسْتَنِدَةٌ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ فَاعِلٌ لَهَا وَمُحْدِثٌ لَهَا. وَإِنَّمَا يُنَازِعُ (٧) فِي هَذَا مِنْ يَقُولُ إِنَّهَا لَيْسَتْ فِعْلًا لِلْعَبْدِ، وَلَا لِقُدْرَتِهِ تَأْثِيرٌ فِيهَا، وَلَا أَحْدَثَهَا الْعَبْدُ. وَهَؤُلَاءِ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَكَلِّمِي أَهْلِ الْإِثْبَاتِ. وَالْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ (٨) لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ، كَمَا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ فَإِنَّ (٩) اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَصَفَ الْعَبْدَ بِأَنَّهُ يَعْمَلُ وَيَفْعَلُ.
(١) الرَّافِضِيُّ: زِيَادَةٌ فِي (ع) ، وَالْكَلَامُ التَّالِي فِي (ك) ، ص [٠ - ٩] ٠ (م) .(٢) ك: أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ مُخَالَفَةُ.(٣) أ: فَالْمَعْقُولُ.(٤) أ، ب: الضَّرُورِيَّةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ، وَهُوَ خَطَأٌ.(٥) أ: فَإِذَا أَرَادَ بِالْحَرَكَةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٦) أ: غَيْرُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٧) أ، ب: تَنَازَعَ.(٨) لَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٩) أ، ب: بِأَنَّ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute