لَيْسَ مَخْلُوقًا لَهُ وَلَا هُوَ كَلَامُهُ، فَإِذَا (١) كَانَ هَذَا صِدْقًا وَهَذَا صِدْقًا، فَلَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفُوا أَنَّ هَذَا كَلَامُهُ وَلَيْسَ هَذَا بِكَلَامِهِ.
[الرد على قول الرافضي: وجاز منه إرسال الكذاب والرد عليه]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَجَازَ [مِنْهُ] (٢) إِرْسَالُ الْكَذَّابِ " فَجَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ يُرْسِلُ الْكَذَّابَ، كَإِرْسَالِ الشَّيَاطِينِ فِي قَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [سُورَةُ مَرْيَمَ: ٨٣] ، وَ [يَبْعَثُهُمْ] كَمَا فِي قَوْلِهِ (٣) تَعَالَى: {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} [سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: ٥] ، لَكِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا مَقْرُونًا بِمَا يُبَيِّنُ كَذِبَهُمْ، كَمَا فِي مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَالْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ. وَلَكِنْ لَيْسَ (٤) فِي مُجَرَّدِ إِرْسَالِ الْكَذَّابِ مَا يَمْنَعُ التَّمْيِيزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّادِقِ، كَمَا أَنَّهُ يُرْسِلُ الظَّالِمَ، وَلَيْسَ فِي إِرْسَالِهِ مَا يَمْنَعُ التَّمْيِيزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَادِلِ، وَيُرْسِلُ الْجَاهِلَ وَالْفَاجِرَ (٥) وَالْأَعْمَى وَالْأَصَمَّ، وَلَيْسَ فِي إِرْسَالِ هَؤُلَاءِ مَا يَمْنَعُ التَّمْيِيزَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ. وَلَفْظُ " الْإِرْسَالِ " يَتَنَاوَلُ إِرْسَالَ الرِّيَاحِ وَإِرْسَالَ الشَّيَاطِينِ وَغَيْرَ ذَلِكَ.
الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: هُمْ يُجَوِّزُونَ أَنْ يَخْلُقَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ وَإِعْطَاءَهُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَذِبِ، كَمَا خَلَقَ مُسَيْلِمَةَ [الْكَذَّابَ] (٦) وَالْعَنْسِيَّ. فَإِنْ كَانَ
(١) ن، م: فَإِنْ.(٢) مِنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (ع) ، (أ) .(٣) ن، م: وَكَمَا فِي قَوْلِهِ.(٤) أ، ب: وَلَيْسَ.(٥) م، أ، ب: وَيُرْسِلُ الْعَاجِزَ، ن: يُرْسِلُ الْعَاجِزَ وَالْجَاهِلَ.(٦) الْكَذَّابَ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute