شَيْءٍ مِنِ اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ، بَلِ الْمُسْتَحَبُّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ الصِّيَامُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَامَ مَعَهُ التَّاسِعُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْرَهُ إِفْرَادَهُ بِالصِّيَامِ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ.
[عود إلى الكلام على مقتل الحسين رضي الله عنه]
وَالَّذِينَ نَقَلُوا مَصْرَعَ الْحُسَيْنِ زَادُوا أَشْيَاءَ مِنَ الْكَذِبِ، كَمَا زَادُوا فِي قَتْلِ عُثْمَانَ، وَكَمَا زَادُوا فِيمَا يُرَادُ تَعْظِيمُهُ مِنَ الْحَوَادِثِ، وَكَمَا زَادُوا فِي الْمَغَازِي وَالْفُتُوحَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَالْمُصَنِّفُونَ فِي أَخْبَارِ قَتْلِ الْحُسَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَالْبَغَوِيِّ وَابْنِ أَبِي الدُّنْيَا وَغَيْرِهِمَا، وَمَعَ ذَلِكَ فِيمَا يَرْوُونَهُ آثَارٌ مُنْقَطِعَةٌ وَأُمُورٌ بَاطِلَةٌ. وَأَمَّا مَا يَرْوِيهِ الْمُصَنِّفُونَ فِي الْمَصْرَعِ بِلَا إِسْنَادٍ، فَالْكَذِبُ فِيهِ كَثِيرٌ، وَالَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ الْحُسَيْنَ لَمَّا قُتِلَ حُمِلَ رَأْسُهُ إِلَى قُدَّامِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، وَأَنَّهُ نَكَتَ بِالْقَضِيبِ عَلَى ثَنَايَاهُ، وَكَانَ بِالْمَجْلِسِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ.
فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: أُتِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ (١) فَجَعَلَ يَنْكُتُ، وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا، فَقَالَ أَنَسٌ: كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ مَخْضُوبًا بِالْوَسْمَةِ (٢) .
وَفِيهِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ (٣) ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ
(١) ص: طَشْتٍ.(٢) ر: بِالْوَشْمَةِ. وَالْحَدِيثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ ٥/٢٦ (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَابُ مَنَاقِبِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٣/٢٦١.(٣) أ، ب: عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، م، ص: ابْنِ أَبِي النَّعِيمِ. وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ (بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ) . تَرْجَمَتُهُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ٦/٢٨٦ وَفِيهِ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute