أَخَافُهَا عَلَيْهِ إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ; فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لَهُ: " لَا تَضُرُّكَ الْفِتْنَةُ» (١) .
وَعَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ ضُبَيْعَةَ (٢) قَالَ: «دَخَلْنَا عَلَى حُذَيْفَةَ فَقَالَ: " إِنِّي لَأَعْرِفُ رَجُلًا لَا تَضُرُّهُ الْفِتْنَةُ شَيْئًا، فَخَرَجْنَا فَإِذَا فُسْطَاطٌ مَضْرُوبٌ فَدَخَلْنَا فَإِذَا فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ أَمْصَارِهِمْ حَتَّى تَنْجَلِيَ عَمَّا انْجَلَتْ» " رَوَاهُمَا (٣) أَبُو دَاوُدَ (٤) .
[فصل وقوع أمور فِي الأمة بالتأويل في دِمَائِهَا وَأَمْوَالِهَا وَأَعْرَاضِهَا]
(فَصْلٌ) .
وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْأُمَّةَ يَقَعُ فِيهَا أُمُورٌ بِالتَّأْوِيلِ (٥) فِي دِمَائِهَا وَأَمْوَالِهَا وَأَعْرَاضِهَا، كَالْقِتَالِ وَاللَّعْنِ وَالتَّكْفِيرِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَرِيَّةٍ، فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا فَعَلَوْتُهُ بِالسَّيْفِ،
(١) الْحَدِيثُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٤/٣٠٠ (كِتَابُ السُّنَّةِ، بَابُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ فِي الْفِتْنَةِ) . وَالْحَدِيثُ التَّالِي هُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي يَتْلُوهُ فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ (نَفْسِ الْمَوْضِعِ) . وَفِيهِ أَيْضًا: ثَعْلَبَةُ بْنُ ضُبَيْعَةَ.(٢) ن: بْنِ صَيْعَةَ ; م، و: بْنِ صُبْعَةَ. وَفِي " تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ": ٤/٤٤٣ هُوَ ضَيْعَةُ بْنُ حُصَيْنٍ الثَّعْلَبِيُّ أَبُو ثَعْلَبَةَ، وَيُقَالُ: ثَعْلَبَةُ بْنُ ضُبَيْعَةَ الْكُوفِيُّ. رَوَى عَنْ حُذَيْفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَعَنْهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي ذِكْرِ الْفِتْنَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ سَمَّاهُ فِي أَحَدِهِمَا ضُبَيْعَةَ وَفِي الْآخَرِ ثَعْلَبَةَ وَقَدْ رَجَّحَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ ضُبَيْعَةُ.(٣) أ، ب: رَوَاهُ.(٤) انْظُرْ ت [٠ - ٩](٥) ن، م: فِيهَا بِالتَّأْوِيلِ أَمُورٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute