وَأَمَّا لَفْظُ " الْغَرَضِ " فَتُطْلِقُهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ [كَالْقَدَرِيَّةِ. وَطَائِفَةٌ مِنَ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ أَيْضًا يَقُولُونَ: إِنَّهُ يَفْعَلُ لِغَرَضٍ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَنْ يَذْكُرُهُ مِنْ مُثْبِتَةِ الْقَدَرِ: أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِهِمْ. وَلَكِنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ أَنَّهُمْ لَا يُطْلِقُونَ لَفْظَ " الْغَرَضِ " وَإِنْ أَطْلَقُوا لَفْظَ الْحِكْمَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِيهَامِ الظُّلْمِ وَالْحَاجَةِ، فَإِنَّ النَّاسَ إِذَا قَالُوا: فُلَانٌ فَعَلَ هَذَا لِغَرَضٍ، وَفُلَانٌ لَهُ غَرَضٌ مَعَ فُلَانٍ، كَثِيرًا مَا يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْمُرَادَ الْمَذْمُومَ مِنْ ظُلْمٍ وَفَاحِشَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يُرِيدَ مَا يَكُونُ مَذْمُومًا بِإِرَادَتِهِ] (١) .
[التعليق على قوله إنه أرسل الرسل لإرشاد العالم]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " إِنَّهُ (٢) أَرْسَلَ الرُّسُلَ (٣) لِإِرْشَادِ الْعَالَمِ ".
فَهَكَذَا يَقُولُ جَمَاهِيرُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] (٤) أَرْسَلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَالَّذِينَ يَمْتَنِعُونَ مِنَ التَّعْلِيلِ يَقُولُونَ: أَرْسَلَهُ وَجَعَلَ إِرْسَالَهُ رَحْمَةً فِي حَقِّ مَنْ آمَنَ بِهِ، (٦ أَوْ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ ٦) (٥) .
(٧ وَيَقُولُونَ: هَذِهِ الرَّحْمَةُ جُعِلَتْ عِنْدَ ذَلِكَ، كَمَا يَقُولُونَ ٧) : (٦) فِي سَائِرِ الْأُمُورِ
(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) . وَتُوجَدُ بَدَلًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي (ن) ، (م) : " وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ وَغَيْرُهُمْ فَيَمْتَنِعُونَ عَنْ إِطْلَاقِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِيهَامِ الظُّلْمِ وَالْحَاجَةِ " وَفِي (ب) ; (أ) تُوجَدُ نَفْسُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ دُونَ لَفْظَتِي " عَنْ إِطْلَاقِهِ ".(٢) الْعِبَارَةُ التَّالِيَةُ وَرَدَتْ فِي " مِنْهَاجِ الْكَرَامَةِ " ١/٨٢ (م) ، وَفِي هَذَا الْجُزْءِ ص ٧٠.(٣) الرُّسُلَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، ا) . وَفِي: مِنْهَاجِ السُّنَّةِ ٢/٧٠: الْأَنْبِيَاءَ.(٤) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (ع) .(٥) (٦ - ٦) : سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) .(٦) (٧ - ٧) : سَاقِطٌ مِنْ (ع) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute