يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ مِنْ أَصْنَافِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، كُلُّهُمْ خَاضِعُونَ لِعَدْلِ عُمَرَ وَعِلْمِهِ.
[كلام العلماء في مناقب عمر رضي الله عنه]
وَقَدْ أَفْرَدَ الْعُلَمَاءُ مَنَاقِبَ عُمَرَ؛ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي سِيَرِ النَّاسِ كَسِيرَتِهِ، كَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيُّ، قَالَ (١) : " مَا دَارَ الْفَلَكُ عَلَى شَكْلِهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: كَانَ عُمَرُ أَحْوَذِيًّا نَسِيجَ وَحْدِهِ، قَدْ أَعَدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا، وَكَانَتْ تَقُولُ: زَيِّنُوا مَجَالِسَكُمْ بِذِكْرِ عُمَرَ (٢) . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَفَرَسُ النَّاسِ ثَلَاثَةً: ابْنَةُ (٣) صَاحِبِ مَدْيَنَ إِذْ قَالَتْ: {يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [سُورَةُ الْقَصَصِ: ٢٦] وَخَدِيجَةُ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ " (٤) .
وَكُلُّ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ عَدْلَ عُمَرَ كَانَ أَتَمَّ مِنْ عَدْلِ مَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ، وَعِلْمَهُ كَانَ أَتَمَّ مِنْ عِلْمِ مَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ.
(١) لَمْ أَجِدِ الْكَلَامَ التَّالِيَ فِي كُتُبِ الْجُوَيْنِيِّ الْمَطْبُوعَةِ وَلَا أَعْلَمُ أَيْنَ يَنْتَهِي كَلَامُهُ، وَرَجَّحْتُ أَنْ يَكُونَ آخِرُهُ عِبَارَةَ اسْتَخْلَفَ عُمَرُ، وَيَذْكُرُ الدُّكْتُورُ عَبْدُ الْعَظِيمِ الدِّيبُ فِي كِتَابِهِ " إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ " ط. دَارِ الْقَلَمِ الْكُوَيْتِ ١٤٠١ ١٩٨١ ص ٥٩ أَنَّ الْمَصَادِرَ تُشِيرُ إِلَى أَنَّ كِتَابَ الشَّامِلِ يَقَعُ فِي خَمْسَةِ مُجَلَّدَاتٍ، وَأَحْسَبُ أَنَّ الْمَطْبُوعَ مِنْهُ لَيْسَ كُلَّ الْكِتَابِ، وَلَعَلَّ الْكَلَامَ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.(٢) سَيَأْتِي كَلَامُ عَائِشَةَ عَنْ عُمَرَ بَعْدَ قَلِيلٍ ص ٦٢(٣) ب: بِنْتُ.(٤) ذَكَرَ هَذَا الْأَثَرَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَاكِمُ فِي: الْمُسْتَدْرَكِ ٣/٩٠ وَنَصُّهُ: إِنَّ أَفَرَسَ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: الْعَزِيزُ حِينَ تَفَرَّسَ فِي يُوسُفَ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَكْرِمِي مَثْوَاهُ، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي رَأَتْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَتْ لِأَبِيهَا: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ الْحَاكِمُ: فَرَضِيَ اللَّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، لَقَدْ أَحْسَنَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمْ بِهَذَا) الْإِسْنَادُ صَحِيحٌ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute