الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ اخْتَصَّ بِمَزِيَّةٍ فَهَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ خَصَائِصِ الْإِمَامَةِ، وَلَا مُوجِبَةً لِأَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مُطْلَقًا. فَإِنَّ الْخَضِرَ لَمَّا عَلِمَ ثَلَاثَ مَسَائِلَ لَمْ يَعْلَمْهَا مُوسَى لَمْ يَكُنْ أَفْضَلَ مِنْ مُوسَى مُطْلَقًا، وَالْهُدْهُدُ لَمَّا قَالَ لِسُلَيْمَانَ: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} [سُورَةُ النَّمْلِ: ٢٢] لَمْ يَكُنْ أَعْلَمَ مِنْ سُلَيْمَانَ مُطْلَقًا.
الرَّابِعُ: أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَعْلَمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، فَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يَعْلَمْهَا؟ فَدَعْوَى اخْتِصَاصِهِ بِعِلْمِهَا بَاطِلٌ، فَبَطَلَ الِاخْتِصَاصُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ. بَلْ مِنَ الْمَعْلُومِ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ جِهَادَ أَبِي بَكْرٍ بِمَالِهِ أَعْظَمُ مِنْ جِهَادِ عَلِيٍّ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مُوسِرًا، قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَا نَفَعَنِي مَالٌ كَمَالِ أَبِي بَكْرٍ» (١) وَعَلِيٌّ كَانَ فَقِيرًا، وَأَبُو بَكْرٍ أَعْظَمُ جِهَادًا بِنَفْسِهِ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (٢) -.
[فصل البرهان الثامن عشر " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً " والجواب عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ (٣) : " الْبُرْهَانُ الثَّامِنَ عَشَرَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً}
(١) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٥/٢١ وَجَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ ضِمْنَ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٥/٢٧٠ - ٢٧١ (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ. .، بَابُ ٥٢) وَنَصُّهُ: " مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كَافَيْنَاهُ، مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِيهِ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَلَا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ ". قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.(٢) س، ب: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.(٣) فِي (ك) ١٥٧ (م) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute