[الرد على مزاعم الرافضي عن معاوية من أنه كَانَ بِالْيَمَنِ يَوْمَ الْفَتْحِ يَطْعَنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ]
وَالْجَوَابُ: أَمَّا قَوْلُهُ: " كَانَ (١) بِالْيَمَنِ يَطْعَنُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَكَتَبَ إِلَى أَبِيهِ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ يُعَيِّرُهُ بِإِسْلَامِهِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ الْأَبْيَاتَ ".
فَهَذَا مِنَ الْكَذِبِ الْمَعْلُومِ ; فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا كَانَ بِمَكَّةَ، لَمْ يَكُنْ بِالْيَمَنِ، وَأَبُوهُ «أَسْلَمَ قَبْلَ دُخُولِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ لَيْلَةَ نَزَلَ بِهَا، وَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ يُحِبُّ الشَّرَفَ. فَقَالَ [النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] (٢) : " مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ» " (٣) .
وَأَبُو سُفْيَانَ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مَا أَخْبَرَهُ بِهِ (٤) هِرَقْلُ مَلِكُ الرُّومِ، لَمَّا سَافَرَ إِلَى الشَّامِ فِي الْهُدْنَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَهُمْ (٥) ، وَمَا كَانَ عِنْدَهُ (٦) مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، لَكِنَّ الْحَسَدَ مَنَعَهُ مِنَ
(١) ن، م، ر، ص، هـ: أَنَّهُ كَانَ.(٢) النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) ، (و) ، (هـ) .(٣) هَذَا الْخَبَرُ عَنِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَاءَ فِي كُتُبِ السِّيرَةِ، فَهُوَ فِي: سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ ٤/٤٦ ; زَادِ الْمَعَادِ ٣/٤٠٤ ; جَوَامِعِ السِّيرَةِ ص ٢٢٩ ; إِمْتَاعِ الْأَسْمَاعِ ص ٣٧١ ٣٧٢. وَجَاءَ حَدِيثٌ بِمَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: مُسْلِمٍ ٣/١٤٠٧ ١٤٠٨ (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ فَتْحِ مَكَّةَ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٢/٥٣٨. وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ الْحَدِيثَ فِي فَتْحِ الْبَارِي ٨/١٢ وَقَالَ إِنَّهُ قَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ. " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، ادْعُ لِيَ الْأَنْصَارَ ". . .(٤) ن، م، ر، ص، هـ: مَا أَخْبَرَ بِهِ(٥) حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَ هِرَقْلَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي: ١/٤ ٦ (كِتَابِ بَدْءِ الْوَحْيِ، بَابِ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ) . وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ طَرَفًا مِنْهُ فِي ١/١٥ (كِتَابِ الْإِيمَانِ، بَابِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) ، ٣/١٨٠ (كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، بَابِ مَنْ أُمِرَ بِإِنْجَازِ الْوَعْدِ) وَفِي مَوَاضِعَ أُخْرَى.(٦) ب (فَقَطْ) : عِنْدَهُمْ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute