مُنْحَرِفُونَ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ الْبَاطِلَةِ. فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: إِذَا صَفَّى الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَذْكُرُونَهُ، فَاضَتْ عَلَيْهِ الْعُلُومُ بِلَا تَعَلُّمٍ، وَكَثِيرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ تَكُونُ عِبَادَتُهُ (١) مُبْتَدَعَةً، بَلْ مُخَالِفَةً لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَيَبْقُونَ (٢) فِي فَسَادٍ مِنْ جِهَةِ الْعَمَلِ، وَفَسَادٍ مِنْ نَقْصِ الْعِلْمِ، حَيْثُ لَمْ يَعْرِفُوا مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، وَكَثِيرٌ مَا يَقَعُ مِنْ (٣) هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، وَتَقْدَحُ كُلُّ طَائِفَةٍ فِي الْأُخْرَى، وَيَنْتَحِلُ كُلٌّ مِنْهُمُ اتِّبَاعَ الرَّسُولِ.
وَالرَّسُولُ لَيْسَ مَا جَاءَ بِهِ مُوَافِقًا لِمَا قَالَ هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ٦٧] ، وَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَصْحَابُهُ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالرَّأْيِ، وَلَا عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ وَالتَّصَوُّفِ، بَلْ كَانَ عَلَى مَا بَعَثَهُ اللَّهُ مِنِ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ.
[الرد على أهل النظر وأهل الرياضة]
وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ يَحْصُلُ الْعِلْمُ، بِلَا عِبَادَةٍ وَلَا دِينٍ وَلَا تَزْكِيَةٍ لِلنَّفْسِ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْإِرَادَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ طَرِيقَ الرِّيَاضَةِ بِمُجَرَّدِهِ تَحْصُلُ الْمَعَارِفُ (٤) ، بِلَا تَعَلُّمٍ وَلَا نَظَرٍ، وَلَا تَدَبُّرٍ لِلْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ.
(١) ح، ب، ر: عِبَادَاتُهُ.(٢) ح، ب: فَيَقَعُونَ.(٣) مِنْ: كَذَا فِي (و) فَقَطْ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: بَيْنَ.(٤) ن، م: طَرِيقَ الرِّيَاضَةِ الْمُجَرَّدَةِ تَحْصُلُ الْمَعَارِفُ، و: طَرِيقَ الرِّيَاضَةِ بِمُجَرَّدِ تَحْصِيلِ الْمَعَارِفِ، ح، ب: طَرِيقَ الرِّيَاضَةِ بِمُجَرَّدِهَا تَحْصُلُ الْمَعَارِفُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute