[فساد استدلال الفلاسفة بآيات سورة الأنعام]
وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنَ الْعُقَلَاءِ، لَا قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَلَا غَيْرُهُمْ، وَلَا تَوَهَّمَ أَحَدُهُمْ (١) أَنَّ كَوْكَبًا أَوِ الْقَمَرَ أَوِ الشَّمْسَ خَلَقَ هَذَا الْعَالَمِ، وَإِنَّمَا كَانَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ مُشْرِكِينَ يَعْبُدُونَ هَذِهِ الْكَوَاكِبَ زَاعِمِينَ أَنَّ فِي ذَلِكَ جَلْبَ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَفْعَ مَضَرَّةٍ، عَلَى طَرِيقَةِ الْكَلْدَانِيِّينَ (٢) وَالْكُشْدَانِيِّينَ (٣) " [وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْهِنْدِ وَغَيْرِهِمْ] (٤) ، وَعَلَى طَرِيقَةِ هَؤُلَاءِ صُنِّفَ الْكِتَابُ الَّذِي صَنَّفَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْخَطِيبِ الرَّازِيُّ (٥) فِي السِّحْرِ وَالطَّلْسَمَاتِ (٦) وَدَعْوَةِ الْكَوَاكِبِ (٧) ، وَهَذَا دِينُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ
(١) ن، م: أَحَدٌ.(٢) ن، م: الْكَذَّابِينَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٣) لَمْ أَجِدْ فِيمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ الْمَرَاجِعِ شَيْئًا عَنْهُمْ سِوَى عِبَارَةٍ قَصِيرَةٍ فِي " تَاجِ الْعَرُوسِ " لِلزُّبَيْدِيِّ مَادَّةَ " كَشَدَ ": " الْكُشْدَانِيُّونَ بِالضَّمِّ طَائِفَةٌ مِنْ عَبْدَةِ الْكَوَاكِبِ(٤) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٥) ن: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ; م: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ.(٦) قَالَ الشِّهَابُ الْخَفَاجِيُّ فِي " شِفَاءِ الْغَلِيلِ فِيمَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنَ الدَّخِيلِ " مَادَّةَ " طَلْسَمَ ": " لَفْظٌ يُونَانِيُّ لَمْ يُعَرِّبْهُ مَنْ يُوثَقُ بِهِ: وَكَوْنُهُ مَقْلُوبًا مِنْ مُسَلَّطٍ وَهْمٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَفِي " السِّرِّ الْمَكْتُومِ ": هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عِلْمٍ بِأَحْوَالِ تَمْزِيجِ الْقُوَى الْفَعَّالَةِ السَّمَاوِيَّةِ بِالْقُوَى الْمُنْفَعِلَةِ الْأَرْضِيَّةِ لِأَجْلِ التَّمَكُّنِ مِنْ إِظْهَارِ مَا يُخَالِفُ الْعَادَةَ وَالْمَنْعِ مِمَّا يُوَافِقُهَا ".(٧) وَهُوَ كِتَابُ " السِّرِّ الْمَكْتُومِ فِي مُخَاطَبَةِ النُّجُومِ ". انْظُرْ: وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ ٣/٣١٨ ; لِسَانِ الْمِيزَانِ ٤/٤٢٦ ; الْأَعْلَامِ لِلزِّرِكْلِيِّ ٧/٢٠٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.