[تفصيل القول في بيان رأي أهل السنة في الإمامة]
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ لَا يُنَازِعُونَ فِي أَنَّهُ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الشَّوْكَةِ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ يُوَلُّونَ شَخْصًا وَغَيْرُهُ أَوْلَى بِالْوِلَايَةِ مِنْهُ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْتَارُ أَنْ يُوَلِّيَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ (١) بَعْدَهُ، لَكِنَّهُ لَمْ يُطِقْ ذَلِكَ لِأَنَّ أَهْلَ الشَّوْكَةِ لَمْ يَكُونُوا مُوَافِقِينَ (٢) عَلَى ذَلِكَ، (٣ وَلِأَنَّهُ كَانَ قَدْ عُقِدَ الْعَهْدُ مَعَهُ لِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعْدَهُ، فَكَانَ يَزِيدُ هُوَ وَلِيَّ الْعَهْدِ ٣) (٣) .
وَحِينَئِذٍ فَأَهْلُ الشَّوْكَةِ الَّذِينَ قَدَّمُوا الْمَرْجُوحَ وَتَرَكُوا الرَّاجِحَ، أَوِ الَّذِي تَوَلَّى بِقُوَّتِهِ وَقُوَّةِ أَتْبَاعِهِ ظُلْمًا وَبَغْيًا، يَكُونُ إِثْمُ هَذِهِ الْوِلَايَةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْوَاجِبَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى فِعْلِهِ أَوْ أَعَانَ عَلَى الظُّلْمِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَظْلِمْ وَلَا أَعَانَ ظَالِمًا وَإِنَّمَا أَعَانَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي هَذَا شَيْءٌ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ صَالِحِي الْمُؤْمِنِينَ لَا يُعَاوِنُونَ الْوُلَاةَ إِلَّا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، لَا يُعَاوِنُونَهُمْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، فَيَصِيرُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ الَّذِي يَجِبُ تَقْدِيمُهُ فِي الشَّرْعِ لِكَوْنِهِ أَقْرَأَ وَأَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ، أَوْ أَقْدَمَ هِجْرَةً وَسِنًّا، إِذَا قَدَّمَ ذَوُو الشَّوْكَةِ مَنْ هُوَ دُونَهُ، فَالْمُصَلُّونَ خَلْفَهُ الَّذِينَ لَا يُمْكِنُهُمُ الصَّلَاةُ إِلَّا خَلْفَهُ، أَيُّ ذَنْبٍ لَهُمْ فِي ذَلِكَ؟
(١) الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُتَوَفَّى حَوَالَيْ سَنَةَ ١٠٧. رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَمَّتِهِ عَائِشَةَ، وَعَنِ الْعَبَادِلَةِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزُّبَيْرُ: مَا رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلَدَ وَلَدًا أَشْبَهَ مِنْ هَذَا الْفَتَى. تَرْجَمَتُهُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ٨/٣٣٣ - ٣٣٥؛ شَذَرَاتِ الذَّهَبِ ١/١٣٥.(٢) ن، م، أ: يُوَافِقُونَ.(٣) (٣ - ٣) : سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.