وَقَالَ: " اللَّهُمَّ قَدْ (١) كَبِرَتْ سِنِّي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ وَلَا مُضَيِّعٍ " فَمَاتَ مِنْ عَامِهِ (٢) .
وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ جِدًّا. وَقَدْ صَنَّفَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي " مُجَابِي الدَّعْوَةِ " كِتَابًا (٣) ، مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَصَ الْمَذْكُورَةَ عَنْ عَلِيٍّ لَمْ يَذْكُرْ لَهَا إِسْنَادًا، فَتَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الصِّحَّةِ، مَعَ أَنَّ فِيهَا مَا هُوَ كَذِبٌ لَا رَيْبَ فِيهِ، كَدُعَائِهِ عَلَى أَنَسٍ بِالْبَرَصِ، وَدُعَائِهِ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِالْعَمَى.
[فصل قال الرافضي: السابع أنه لما توجه إلى صفين لحق أصحابه عطش شديد والرد عليه]
(فَصْلٌ)
قَالَ الرَّافِضِيُّ (٤) : " السَّابِعُ: أَنَّهُ لَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى صِفِّينَ لَحِقَ أَصْحَابَهُ عَطَشٌ شَدِيدٌ، فَعَدَلَ بِهِمْ قَلِيلًا، فَلَاحَ لَهُمْ دَيْرٌ فَصَاحُوا بِسَاكِنِهِ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الْمَاءِ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخَيْنِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُوتَى مَا يَكْفِينِي (٥) كُلَّ شَهْرٍ عَلَى التَّقْتِيرِ لِتَلِفْتُ عَطَشًا،
(١) قَدْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .(٢) ذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " تَارِيخِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ " ص. ١٨٠ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَزَادَ: وَفِي رِوَايَةٍ: فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى طُعِنَ فَمَاتَ ".(٣) هُوَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ سُفْيَانَ، ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ الْبَغْدَادِيُّ مُحَدِّثٌ، لَهُ مُصَنَّفَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي الْوَعْظِ وَالْأَخْلَاقِ وَالزُّهْدِ، وُلِدَ سَنَةَ ٢٠٨ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٨١. انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: فَوَاتِ الْوَفَيَاتِ ١/٤٩٤ - ٤٩٥، تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ٦/١٢ - ١٣، مُعْجَمِ الْمُؤَلِّفِينَ ٦/١٣١، الْأَعْلَامِ ٤/٢٦٠ وَتُوجَدُ مِنْ كِتَابِ " مُجَابُو الدَّعْوَةِ " نُسْخَةٌ خَطِّيَّةٌ فِي مَكَّةَ كُوبْرِيلِّي بِتُرْكِيَا رَقْمُ ١٥٨٤، وَتُوجَدُ مِنْهَا مُصَوَّرَةٌ فِي مَعْهَدِ الْمَخْطُوطَاتِ بِالْجَامِعَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِالْقَاهِرَةِ (تَصَوُّفٌ وَآدَابٌ شَرْعِيَّةٌ رَقْمُ ٤٥٤) .(٤) فِي (ك) ص ١٨٨ (م) - ١٨٩ (م) .(٥) م: أُوتَى بِمَا يَكْفِينِي ك: أُوتَى بِمَاءٍ يَكْفِينِي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.