بِالْأَمْرِ الْعَدَمِيِّ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْكَلَامِ، أَوْ فُسِّرَ بِالْمَكَانِ الْوُجُودِيِّ الَّذِي (هُوَ) (١) سَطْحُ الْحَاوِي، أَوْ جَوْهَرٌ عَقْلِيٌّ كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنَ الْمُتَفَلْسِفَةِ (٢) ، أَوْ فُسِّرَ الْحَيِّزُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الْمَعْقُولِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ: {أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: ١٦] وَهَذَا الْحَيِّزُ هُوَ جِسْمٌ يَحُوزُ الْمُتَحَيِّزَ، لَيْسَ هُوَ عَدَمِيًّا وَلَا عَرَضًا، وَلَا يَجُوزُ الْجَوْهَرُ الْعَقْلِيُّ الْمُتَنَازَعُ فِي وُجُودِهِ.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ أَيُّ مَعْنًى أُرِيدَ بِلَفْظِ الْحَيِّزِ فَقَوْلُ النُّظَّارِ: " إِنَّ الْجَوْهَرَ فِي الْحَيِّزِ لَيْسَ بِمَعْنَى التَّدَاخُلِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَفِي وَجُودِهِ، فَلِهَذَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذِكْرِ الْكَلَامِ فِي مَسْأَلَةِ التَّدَاخُلِ فِي هَذَا الْمَقَامِ] (٣) .
[فَصْلٌ التعليق على قوله وأن أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَإِخْبَارَهُ حَادِثٌ لِاسْتِحَالَةِ أَمْرِ الْمَعْدُومِ وَنَهْيِهِ وَإِخْبَارِهِ]
(فَصْلٌ) وَأَمَّا قَوْلُهُ (٤) : " وَأَنَّ (٥) أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَإِخْبَارَهُ حَادِثٌ لِاسْتِحَالَةِ أَمْرِ الْمَعْدُومِ وَنَهْيِهِ وَإِخْبَارِهِ ".
فَيُقَالُ: هَذِهِ مَسْأَلَةُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالنَّاسُ فِيهَا مُضْطَرِبُونَ، وَقَدْ بَلَغُوا فِيهَا إِلَى تِسْعَةِ (٦) أَقْوَالٍ: [وَعَامَّةُ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي الْكَلَامِ وَأُصُولِ
(١) بَعْدَ كَلِمَةِ " الَّذِي " تُوجَدُ إِشَارَةٌ إِلَى الْهَامِشِ، وَلَكِنْ لَا تَظْهَرُ الْكَلِمَةُ السَّاقِطَةُ فِي الْمُصَوَّرَةِ، وَرَجَّحْتُ أَنْ تَكُونَ " هُوَ ".(٢) بَعْدَ كَلِمَةِ " الْمُتَفَلْسِفَةِ " كَلِمَةٌ كَأَنَّهَا " أَمْرٌ " وَرَجَّحْتُ أَنْ تَكُونَ زِيَادَةً مِنَ النَّاسِخِ.(٣) هُنَا يَنْتَهِي السَّقْطُ الْمُشَارُ إِلَى أَوَّلِهِ ص ٣٤٩.(٤) سَبَقَ وُرُودُ كَلَامِ ابْنِ الْمُطَهَّرِ الثَّانِي فِي " مِنْهَاجِ الْكَرَامَةِ " ١/٨٢ (م) ، وَفِي هَذَا الْجُزْءِ، ص [٠ - ٩] ٩.(٥) ب، أ: فَإِنَّ ; ع: إِنَّ ; وَالْمُثْبَتُ عَنْ (ن) ، (م) وَهُوَ الَّذِي فِي " مِنْهَاجِ الْكَرَامَةِ ".(٦) ب، أ: سَبْعَةِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute