بَعْدِهِمْ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ، النَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، الْيَوْمَ لَنَا، وَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى» " (١) .
وَهَذَا الْحَدِيثُ يُطَابِقُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٢٠٣] .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي يَقُولُ: " اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» " (٢)
وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ يُبَيِّنُ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - هَدَى الْمُؤْمِنِينَ لِغَيْرِ مَا كَانَ فِيهِ الْمُخْتَلِفُونَ ; فَلَا كَانُوا مَعَ هَؤُلَاءِ وَلَا مَعَ هَؤُلَاءِ، وَهُوَ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ كُلَّهُ مَذْمُومٌ.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: الْقِبْلَةُ. فَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي إِلَى الْمَشْرِقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي إِلَى الْمَغْرِبِ. وَكِلَاهُمَا مَذْمُومٌ لَمْ يُشَرِّعْهُ اللَّهُ.
وَالثَّالِثُ: إِبْرَاهِيمُ. قَالَتِ الْيَهُودُ كَانَ يَهُودِيًّا، وَقَالَتِ النَّصَارَى كَانَ
(١) جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ: " حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ " الْحَدِيثَ وَهُوَ فِي: الْبُخَارِيِّ ٢/٢، ٦ كِتَابُ الْجُمُعَةِ، بَابُ فَرْضِ الْجُمُعَةِ، بَابُ هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ، ٤/١٧٧ كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ، بَابُ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، مُسْلِمٍ ٢/٥٨٥ - ٥٨٦ كِتَابُ الْجُمُعَةِ، بَابُ هِدَايَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ الْأَرْقَامُ ٧٢١٣، ٧٣٠٨، ٧٣٩٥، ٨٤٨٤، ١٠٥٣٧ وَجَاءَ الْحَدِيثُ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ أَيْضًا.(٢) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيث فِيمَا مَضَى ١/١٩
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute