الْجَنَّةِ، فَامْتَنَعَ أَنْ يَفْعَلُوا مَا يُوجِبُ النَّارَ لَا مَحَالَةَ، وَإِذَا لَمْ يَمُتْ أَحَدٌ مِنْهُمْ (١)
عَلَى مُوجِبِ النَّارِ لَمْ يَقْدَحْ مَا سِوَى ذَلِكَ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ لِلْجَنَّةِ. وَنَحْنُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ أُولَئِكَ الْمُعَيَّنِينَ فِي الْجَنَّةِ لَمْ يَجُزْ لَنَا أَنْ نَقْدَحَ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ لِلْجَنَّةِ بِأُمُورٍ (٢) لَا نَعْلَمُ أَنَّهَا تُوجِبُ النَّارَ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ فِي آحَادِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، لَيْسَ (٣)
لَنَا أَنْ نَشْهَدَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بِالنَّارِ لِأُمُورٍ مُحْتَمَلَةٍ لَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَكَيْفَ يَجُوزُ مِثْلُ (٤)
ذَلِكَ فِي خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ (٥)
، وَالْعِلْمُ بِتَفَاصِيلِ أَحْوَالِ كُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٍ (٦)
[مِنْهُمْ] (٧)
بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وَحَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ وَاجْتِهَادَاتِهِ (٨) - أَمْرٌ يَتَعَذَّرُ عَلَيْنَا مَعْرِفَتُهُ؟ ! فَكَانَ كَلَامُنَا فِي ذَلِكَ كَلَامًا فِيمَا لَا نَعْلَمُهُ، وَالْكَلَامُ بِلَا عِلْمٍ حَرَامٌ، فَلِهَذَا كَانَ الْإِمْسَاكُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ خَيْرًا مِنَ الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمٍ بِحَقِيقَةِ الْأَحْوَالِ، إِذْ كَانَ كَثِيرٌ مِنَ الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ - أَوْ أَكْثَرُهُ - كَلَامًا بِلَا عِلْمٍ، وَهَذَا حَرَامٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ هَوًى وَمُعَارَضَةُ الْحَقِّ الْمَعْلُومِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ كَلَامًا بِهَوًى (٩)
يُطْلَبُ فِيهِ دَفْعُ الْحَقِّ الْمَعْلُومِ؟ ! وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(١) أ، ب: أَحَدُهُمْ.(٢) ص: لِأُمُورٍ.(٣) أ، ب: وَلَيْسَ.(٤) مِثْلُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٥) ن، م، و: الْمُسْلِمِينَ.(٦) وَاحِدٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٧) مِنْهُمْ: فِي (أ) ، (ب) فَقَطْ.(٨) ص: وَحَسَنَاتِهِمْ وَسَيِّئَاتِهِمْ وَاجْتِهَادَاتِهِ.(٩) أ، ب: لِهَوًى.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute