وَالْمُشْرِكُونَ كَانُوا يُقِرُّونَ بِهَذَا التَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ (١) نَفْيُ خَالِقَيْنِ، لَمْ يَكُنْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ تُنَازِعُ (٢) فِيهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ لَهُمْ (٣) : {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [سُورَةُ النَّحْلِ: ١٧] فَكَانُوا يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ (٤) آلِهَتَهُمْ لَا تَخْلُقُ.
وَلِهَذَا ذَكَرَ اللَّهُ [تَعَالَى هَذَا] (٥) التَّقْرِيرَ بَعْدَ قَوْلِهِ: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ - قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ - قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ - بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ - مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} عَالِمِ {الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: ٨٤ - ٩٢] وَلَمْ يَكُنْ إِشْرَاكُهُمْ أَنَّهُمْ جَعَلُوهُمْ خَالِقِينَ، بَلْ أَنْ جَعَلُوهُمْ وَسَائِطَ فِي الْعِبَادَةِ فَاتَّخَذُوهُمْ شُفَعَاءَ، وَقَالُوا: إِنَّمَا نَعْبُدُهُمْ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى.
كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: (٦) {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي
(١) هُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٢) أ، ب: تَتَنَازَعُ.(٣) ن، م، ع: وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى.(٤) أ، ب: فَكَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّ.(٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٦) عَنْهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) ، (ع) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute