السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سُورَةُ يُونُسَ: ١٨] .
فَالَّذِينَ أَثْبَتُوا فَاعِلًا مُسْتَقِلًّا غَيْرَ اللَّهِ كَالْفَلَكِ وَالْآدَمِيِّينَ وَجَعَلُوا هَذِهِ الْحَرَكَاتِ الْحَادِثَةَ (١) لَيْسَتْ مَخْلُوقَةً لِلَّهِ - فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ وَالتَّعْطِيلِ مَا لَيْسَ فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ، فَإِنَّ مُشْرِكِي الْعَرَبِ كَانُوا يُقِرُّونَ بِالْقَدَرِ وَأَنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ.
وَلِهَذَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: ٤٢] فَهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: [إِنَّهُمْ] (٢) وَسَائِلُ وَوَسَائِطُ وَشُفَعَاءُ، لَمْ يَكُونُوا (٣) يَقُولُونَ: إِنَّهُمْ يَخْلُقُونَ كَخَلْقِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: {لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا - أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: ٥٦، ٥٧] .
فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا يُدْعَى مِنْ دُونِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ يُبْتَغَى بِهِ (٤) الْوَسِيلَةُ إِلَى اللَّهِ وَالتَّقَرُّبُ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ هُوَ الْإِلَهُ الْمَعْبُودُ الْحَقُّ الَّذِي كُلُّ مَا سِوَاهُ مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ رَبُّهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا مِنْهُ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ إِلَهُهُ لَا مُنْتَهَى لِإِرَادَتِهِ (٥) دُونَهُ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ (٦) الْمَعْبُودَ لَفَسَدَ
(١) ن: الْجَارِيَةَ.(٢) إِنَّهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .(٣) ن، م: مَا كَانُوا.(٤) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (ع) .(٥) أ، ب: وَمِنْ جِهَتِهِ وَأَنَّ إَلِهَهُ لَا يَنْتَهِي لِإِرَادَتِهِ، ن، م: وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ إِلَهٌ لَا مُنْتَهَى لِإِرَادَتِهِ.(٦) ن، م: هَذَا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute