وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [سُورَةُ الطُّورِ: ٣٥] فَالْمَشْهُورُ: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ رَبٍّ؟ وَقِيلَ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ عُنْصُرٍ؟
وَكَذَلِكَ قَالَ مُوسَى (١) . لَمَّا قَتَلَ الْقِبْطِيَّ: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [سُورَةُ الْقَصَصِ: ١٥] .
وَقَالَ تَعَالَى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٧٩] مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٧٨] . فَالْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا (٢) النِّعَمُ وَالْمَصَائِبُ ; وَلِهَذَا قَالَ: مَا أَصَابَكَ، وَلَمْ يَقُلْ: مَا أَصَبْتَ.
كَمَا فِي قَوْلِهِ: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا} [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٢٠] ، وَقَوْلِهِ: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ٥٠] فَبَيَّنَ أَنَّ النِّعَمَ وَالْمَصَائِبَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَالنِّعْمَةُ مِنَ اللَّهِ ابْتِدَاءً وَالْمُصِيبَةُ بِسَبَبٍ مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ، وَهِيَ مَعَاصِيهِ (٣) .
كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [سُورَةُ الشُّورَى: ٣٠] ، وَقَالَ فِي الْآيَةِ] (٤) الْأُخْرَى: (٥)
(١) ن، م: لَمَّا قَالَ مُوسَى(٢) ن، م، ع: وَالْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ هُنَا الْمُرَادُ بِهَا.(٣) أ، ب: وَهِيَ مُعَاقَبَةٌ وَهُوَ تَصْحِيفٌ.(٤) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (أ) ، (ب) .(٥) الْأُخْرَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute