هَذِهِ الْأَرْضِ، فَلَأَنْ يُقَالُ مَا صَدَرَ مِنَ الْحَيِّ (١) بِاخْتِيَارِهِ: هَذَا مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَهِيَ مِنَ اللَّهِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ خَلَقَهَا قَائِمَةً بِغَيْرِهِ وَجَعَلَهَا عَمَلًا لَهُ وَكَسْبًا وَصِفَةً (٢) ، وَهُوَ خَلَقَهَا بِمَشِيئَةِ نَفْسِهِ وَقُدْرَةِ نَفْسِهِ بِوَاسِطَةِ خَلْقِهِ لِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ وَقُدْرَتِهِ (٣) ، كَمَا يَخْلُقُ الْمُسَبَّبَاتِ بِأَسْبَابِهَا، فَيَخْلُقُ السَّحَابَ بِالرِّيحِ، [وَالْمَطَرَ بِالسَّحَابِ] (٤) ، وَالنَّبَاتَ بِالْمَطَرِ.
وَالْحَوَادِثُ تُضَافُ إِلَى خَالِقِهَا بِاعْتِبَارٍ، وَإِلَى أَسْبَابِهَا بِاعْتِبَارٍ، فَهِيَ مِنَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ لَهُ فِي غَيْرِهِ، كَمَا أَنَّ جَمِيعَ حَرَكَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ وَصِفَاتِهَا مِنْهُ، وَهِيَ مِنَ الْعَبْدِ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِهِ، كَمَا أَنَّ الْحَرَكَةَ مِنَ الْمُتَحَرِّكِ الْمُتَّصِفِ بِهَا وَإِنْ كَانَ جَمَادًا، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ حَيَوَانًا (٥) ؟
وَحِينَئِذٍ فَلَا شَرِكَةَ بَيْنَ الرَّبِّ وَبَيْنَ الْعَبْدِ (٦) لِاخْتِلَافِ جِهَةِ الْإِضَافَةِ، كَمَا [أَنَّا] (٧) إِذَا قُلْنَا: هَذَا الْوَلَدُ مِنْ هَذِهِ (٨) الْمَرْأَةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا وَلَدَتْهُ، وَمِنَ اللَّهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ خَلَقَهُ (٩) لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَنَاقُضٌ. وَإِذَا قُلْنَا هَذِهِ الثَّمَرَةُ مِنْ (١٠) الشَّجَرَةِ، وَهَذَا الزَّرْعُ مِنَ الْأَرْضِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ حَدَثَ فِيهَا، وَمِنَ اللَّهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ خَلَقَهُ مِنْهَا (١١) ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَنَاقُضٌ.
(١) أ: لِمَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ حَيٍّ، ب: لِمَا صَدَرَ مِنْ حَيٍّ، ن، م: لِمَا صَدَرَ مِنَ الْحَقِّ.(٢) وَصِفَةً: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٣) أ، ب: بِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ وَقُدْرَتِهِ، م: لِقُدْرَةِ الْعَبْدِ وَمَشِيئَتِهِ.(٤) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٥) ع: فَكَيْفَ بِالْحَيَوَانِ ; ن: فَكَيْفَ إِذَا كَانَ حَيَوَانِيًّا.(٦) أ، ب: فَلَا شَرِكَةَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الرَّبِّ ; ن: فَلَا نُشْرِكُهُ بَيْنَ الرَّبِّ وَبَيْنَ الْعَبْدِ.(٧) أَنَّا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .(٨) هَذِهِ سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) ، (ع) .(٩) ع، ن، م: بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ.(١٠) هَذِهِ هَذِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) ، (ع) .(١١) مِنْهَا سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute