وميزت ذا الدنيا بفهمي وفكرتي … على أن ما فيها من الخبر زايل
ولا ينغبط فيها سوى طيب الذكر … ولا خير في مال ولا به جمايل
ولو من ملك الأموال ادى حقوقها … ما ريت صعلوك على الأرض زابل (١)
فكان ايسر الصعلوك وامن من الفقر … وصاروا سوى في المرجله والفعايل
ولكن في التجار من زاد فعله … بسمت ومركى له عليهم نفايل
أما غني الدنيا لو كان معسر … هيف على دق الغنم والجلايل
والا غني المال الي ضعف عزمه … غدا كالحصا ماله ولا له فضايل
ولكن في ذا الوقت الانذال فضلوا … بالمال لو ما يفعلون المرايل (٢)
يصدق كثير المال لو كان كاذب … وقليل الثرى لو كان عدل فمايل
يا ذا الملا ليت الاموال تسبا … من البخيل اللي عن الحق عايل
ويرفد بها اللي يكرم الضيف لا لفى … واللي صبور في الوقوت المحايل
هذا تمنيته ويا ليته استوى … حتى الردى يزداد غبن وفشايل
وخلاف ذا دنيت عشر من النضا … خيار نظار وافيات الخصايل
قد ربعن بارض الطوارين في العذا … ولهن مرتع بين النقا والقلايل (٣)
خذن في دقيق العشب تسعين ليله … لين استوى فوق المناكب ظلايل
وصيعن وليعن بالمطاريش ونحلن … وصارن يديهن كالقنا بالمثايل
فيا ركب مني حزة العصر وجهوا … على ضمر مثل الجريد النحايل
نواحل بادن وبيدهن السرى … وبراهن مقاساة التعب في القوايل
نحفهن صلفهن واستدقن لكنهن … شخاتيل صيف ضيعتها المخايل
فلا كنهن لا درهمن غب سيرهن … خود تنافح زاهيات الحفايل
ولكن وف عنوقهن بهضعانهن … غصون وهبتها نسيم الشمايل
تريضوا يا ركب مقدار ساعه … ابرسل معاكم مكتب به رسايل
إلى لفيتوا لي عمير بن راشد … سقم العدى حامي أعقاب السحايل (٤)
(١) صعلوك: فقير معدم لا يملك من حطام الدنيا شيئًا.
(٢) المرايل: المراجل جمع المرجلة وهي المروءة.
(٣) الطوارين: طوار الخرارة في قطر من الجنوب. العذا: جمع عذاة وهي الأرض الطيبة التربة الكريمة المنبت. النقا: نقا الكرعانة. القلايل: مجموعة حزوم جنوبي النخش.
(٤) السحايل: الخيل.