منعنا رسول الله من غضب له … على رغم أنف من معد وراغم
هل المجد إلا السؤدد العود والندى … وجاء الملوك واحتمال العظائم (١)
فقام الأقرع (٢) بن حابس الحنظلي وهو من المؤلفة قلوبهم. وكان أولًا ممن تمجسوا من بني تميم فقال: والله إن هذا الرجل لمؤتى له والله لشاعره أشعر من شاعرنا ولخطيبه أخطب من خطيبنا ولأصواتهم أرفع من أصواتنا: أعطني يا محمد فبايعه فقال للنبي: زدني فزاده وقال: اللهم إنه سيد العرب وعندها تسارعوا لإعلان إسلامهم وأقاموا فترة عند الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرشدهم ويبين لهم محاسن الإسلام ويتعلمون القرآن ويتفقهوا في الدين ثم هموا بالعودة إلى قومهم فأعطاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلع عليهم وقال لهم هل بقي منكم أحد وكان عمرو بن الأهتم باقيًا يشرف على ركابهم. فقال قيس بن عاصم وهو من رهطه - ولكن كان مشاحنا لها - لم يبق إلا غلام حديث السنن في ركابنا فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلما أعطاهم فبلغ بن الأهتم ما قاله قيس فقال يهجوه ويفتخر:
ظللت متفرش الهلباء (٣) تشتمني … عند الرسول فلم تصدق ولم تصب
إن تبغضونا فإن أصلكم … والروم لا تملك البغضاء للعرب
أما المهاجرون من بني تميم فهم كثيرون ولكن نذكر أشهرهم في أول الدعوى الإسلامية وهم رضي الله عنهم:
(١) السؤدد: العود هي السيادة القديمة. (٢) انظر: بني تميم ومكانتهم في الأدب والتاريخ ص ١٩٨. (٣) الهلباء: الأرض ويقصد جلوسه عليها. (٤) السيلحون: موضع قريب من الحيرة. (٥) انظر: بني تميم ومكانتهم في الأدب والتاريخ ص ١٩٨ - ١٩٩.