فليت سماكيا يطير ربابه … يقاد إلى أهل الغضا بزمام
ليشرب منه جحوش ويشيمه … بعيني قطامي أغر شآم
بنفسي عينا جحوش وقميصه … وأنيابه اللاتي جلا ببشام
فأقسم إني قد وَجَدْت بجحوش … كما وَجَدَت عفراء بابن حزام
وما أنا إلا مثلها غير أنني … مؤجلة نفسي لوقت حمام
فإن ولوج البيت حل لجحوش … إذا جاء والمستأذنون نيام
فإن كنت من أهل الحجاز فلا تلج … وإن كنت نجديا فلج بسلام
رأيت لهم سيما قوم كرهتهم … وأهل الغضا قوم عليَّ كرام
وقالت أيضًا:
أيتها النفس التي قادها الهوى … أمالك إن رمت الصدود عزيم
فتنصرفي منه فقد حيل دونه … وألهاه وصل من سواك قديم
[سلمى بنت طاق الخثعمية]
شاعرة من شواعر الجاهلية، قالت في تقلب الدهر بأهله:
ألا لا تدوم نعمة وسرورها … على المرء إلا عارة يستعيرها (١)
[عمرة الخثعمية]
شاعرة من شواعر الجاهلية، قالت ترثي ابنيها:
لقد زعموا أني جزعت عليهما … وهل جزع إن قلت وابأباهما
هما أخوا في الحرب من لا أخا له … إذا خاف يوما نبوة فدعاهما
هما يلبسان المجد أحسن لبسة … شحيحان ما اسطاعا عليه كلاهما
إذا نزلا الأرض المخوف بها الردى … يُخفِّض جأشيهما مُنْصلاهما
إذا استغنيا حب الجميع إليهما … ولم ينا من نفع الصديق غنماهما
إذا فتقرا لم يجثما خشية الردى … ولم يخش رُزأ منهما مولياهما
لقد ساءني أن عنست زوجتاهما … وأن عريت بعد الوجى فرساهما
ولن يلبث العرشان يستل منهما … خيار الأواسي أن يميل غماهما (٢)
(١) البحتري "الحماسة"، ص ٤٥
(٢) أبو تمام "ديوان الحماسة"، ص ٤٤٩