هذا، وقد زعموا أن قيس بن عيلان رغبت في البيت، وخزاعة يومئذ تليه، وطمعوا أن ينزعوه منهم، فساروا ومعهم قبائل من العرب ورأسوا عليهم عامر بن الظرَّب العدواني، فساروا إلى مكة في جمع لُهام (٣) فخرجت إليهم خزاعة فاقتتلوا، فهزمت قيس، ونجا عامرٌ على فرس له جواد (٤)، فقال قيس بن الحُدادية في ذلك:
وَسُمر الرماح وَجُرد الجيادِ … عليها فوارسِ صدقٍ نُجَبْ
وهم ألحقُوا أسَدًا عَنوةً … بأحياء طيءٍ وَحَازوا السلَبْ (٧)
خُزاعةُ قومي فإن أَفْتَخرْ … بِهِمْ يَزُكُ مُعْتَصَري وَالنَسَبْ (٨)
(١) رعنا: افزعنا. والجلاد من الإبل: الغزيرات اللبن، أو التي لا لبن لها ولا نتاج، والقرح والقوارح: جمع قارح وهي الناقة أول ما تحمل. (٢) الأفناء: الأخلاط، والكاشح: مضمر العدواة، والمتزحزح: المتباعد، يريد المتباعد عن محيتنا المتجافي عن مودتنا. (الأغاني ١٤/ ١٤٠). (٣) لهام: كثير عظيم. (٤) فرس جواد: رائع. (٥) يريد لقد سمت نفسك خسفًا، أي أوليتها إياه. (٦) بهظه الأمر: غلبه وثقل عليه. (٧) عنوة: قهرًا والسلب، ما يسلب. (٨) زكا يزكو: نما، ويقال: رجال كريم المعتصر: جواد عند المسألة كريم.