ثم أغارت هوازن وأصابت، رعاء لبني ضاطر بن حبيشية من خزاعة، فقتلوا منهم رجلًا وسبوا منهم سبيًا كثيرًا واستاقوا أموالهم وقد قال مالك بن عوف النصري في ذلك:
تَلقَّطنَ ضَبطاري خُزاعة بعدما … أَبَرْنَ بصَحْراءِ الغَميمِ الملوَّحا (١)
فلما صنعت هوازن ببني ضاطر ما صنعت جمع قيس بن الحُدادية قومه، فأغار على جُموع هوازن، فأصاب سبيًا ومالا، وقتل يومئذ من بني قشير: أبا زيد وعروة وعامرًا ومُروحًا، وأصاب أبياتًا من كلاب خُلوفًا (٣)، واستاق أموالهم وسبيًا ثم انصرف وهو يقول:
(١) الضيطار: الضخم اللئيم الذي لا غناء عنده. أبارهم: أهلكهم. الغميم: موضع بين مكة والمدينة قرب المدينة بين رابغ والجحفة. (٢) السدح: ذبحك المشيء وبسطه على الأرض، أو هو الصرع بطحًا على الوجه، أو إلقاء على الأرض كالتسديح. (٣) الخلوف: الحي إذا خرج الرجال وبقي النساء. (٤) القبب: دقة الخصر وضمور البطن. الشويب: تثنية الدعاء. جنح: جمع جانحة أي مائلة إليه مقبلة عليه (وفي البيت خرم). (٥) أقصده: طعنه فلم يخطئه. (٦) تحدى: تساق. والشلو: كل مسلوخ أكل منه شيء وبقيت منه بقية. (٧) بأدم: أي بسبايا من النساء، وأدم جمع أدماء، وصف بالأدمة بالضم وهي في الناس: السمرة. وضحا: أي بيضًا جمع واضحة، صرن أدمًا لشدة ما قاسين من ذل السبي والغلبة.