رحلاتهم هذه ستنتهي بهم إلى شيء غير قليل من الراحة والدعة في ظل هذا المجتمع الجديد؛ ولهذا كله ألقوا عصاهم في كثير من الأمصار الإسلامية، فمنهم من ذهب إلى نيسابور (١)، ومنهم من شد الرحال إلى نصيبين (٢)، أو إلى مكران (٣) ثم إلى حلب (٤)، وحمص (٥)، والحلة (٦)، واللاذقية (٧) من بلاد الشام، وكذلك بعض بلاد اليمن (٨).
ولكن أهم الأقاليم الإسلامية التي رحلوا إليها، وكان لهم في بعض جوانب الحياة فيها شأن إنما هي العراق والمغرب ومصر.
[الهذليون في العراق]
لا تخلو أمصار العراق المعروفة من وجود هذليين يشاركون في مجتمعها، والعراق إقليم إسلامي له من الخصائص ما جعل أفئدة كثيرين من العرب تهوى إليه.
وأهم أمصار العراق، وأجدرها بالنظر في هذا الشأن: الكوفة، والبصرة، وبغداد.
[الكوفة]
كانت الكوفة من أكثر الأمصار الإسلامية استقبالًا للوافدين من هُذَيْل، وربما كانت من أشدها تأثرًا بهم، فقد كان رأس الوافدين إليها من هؤلاء الهذليين