هؤلاء الأَعراب بعضهم ببعض وصَلتُك بعشرة آلاف درهم، قال: أيها الأمير رجوتُ أني قد وُفقِّت لما تريده، هم كما قال حبيب بن أوس الطائي:
لئامٌ طَغَامٌ بل كِرامٌ بِزَعْمهم … سواسيةٌ ما أشْبَه الحُولَ بالقُبْلِ (١)
قال ابن واصل: أحسنت واللَّه، ما عَدوْتَ ما في نفسي، وأمر له بعشرة آلاف درهم. ومما اخترنا له قوله:
دَمعٌ تُصوِّبه الأنفاس والحُرَقُ … من ناظريّ على خديَّ يَستبقُ
يَرْقَى إلى مقلتي بالشوق مجتمعًا … من الحشا بزفيرِ ثم يَفتَرِقُ
ربيعُ خَدّيَّ من عَينيَّ مُتَّصل … وماءُ عينيّ من فَرْط الهوى غَدَقُ
لم أَدرِ أنَّ سبيل النوم منقطع … حتى رأيت جفوني ليس تتَّفقُ
وقال في الحارث بن سيما:
هذا زئيرُ الليث فاستقيما … ولا تَناما ولا تُنيما
سِيرَا حثيثًا ودعا التَّهويما … واستعملا العُنيق والرَّسيما (٢)
وقال ابن معتز: والدَّعبليّ مليح الشعر جدا (٣).
حنظلة (*) الخزاعي
حنظلة من شعراء خزاعة، وقد بلغ به العمر الكِبَر، فرغب ابنه قُرة الهجرة فهاجت قريحة حنظلة الشعرية وعاتب ابنه عتابًا رقيقًا، صوَّرَ فيه حياته بعد فراقه إياه فقال:
أقُولُ لقُرَّة إذْ سَوَّلَتْ … له النفسُ تَرك الكَبيرِ اليَفَنْ (٤)
أقُرّةُ رَبَّتَما لَيْلةٍ … غَبَقتُكَ فيها صَرِيَحَ اللَّبْنْ (٥)
(١) والقبل: جمع أقبل وهو من إقبال سواد العين على الأنف، والقبل في العينين أيضًا هو إقبال نظر كل من العينين على الأخرى.
(٢) العنيق: نوع من السير السريع. والرسيم نوع من سير الإبل.
(٣) طبقات الشعراء/ ٤٠٧، ٤٠٨.
(*) أمالي القالي ٣/ ٣٠٥.
(٤) اليَفنُ: الكبير في السن.
(٥) الغَبُوقُ: شربُ العشي: والصَّبوح: شُرب الغداة. والجاشريةُ: حين جَشر الصُّبح. والقيلُ: شُرب نصف النهار.