أبو أحمد عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر بن الحُسين بن مُصعب بن رُزَيق ابن ماهان الخُزاعي بالولاء، كان لأبيه وجده علو المنزلة عند المأمون فولاهما خراسان وغيرها، وكان عبيد اللَّه أميرًا ولي الشرطة ببغداد خلافةً عن أخيه محمد ابن عبد اللَّه، ثم استقل بها بعد موت أخيه، وكان سيدًا، وإليه انتهت رياسة أهله، وهو آخر من مات منهم رئيسًا. وله محمل من الأدب والتصرُّف في فنونه ورواية الشعر وقوله، والعلم باللغة وأيام الناس وعلوم الأوائل من الفلاسفة والموسيقى والهندسة، وله صنعة في الغناء حسنةٌ متقنة وتوصل إلى ما عجز عنه الأوائل من جمع النغم كلها في صوت واحد، وكان على علاقة طيبة بالمعتضد باللَّه الذي أظهر له المودة وتفقده بالصلات لما اختلت حال عبيد اللَّه، وقيل عنه: كان مترسلًا شاعرًا لطيفًا حسن المقاصد جيد السبك رقيق الحاشية. ومن شعره:
واحَربَا من فِرَاقِ قَومٍ … هُمُ المصَابيحُ والحُصُونُ